الراحل مطر عبدالله، حس جميل في الكلمة واللحن استقبله المستمع البحريني والخليجي بحب

  • article

المنامة في 20 أبريل/ بنا / صاحب مفردة بحرينية أصيلة، جمع بين الكلمة واللحن، وتميز بجمل فنية خاصة، كانت أعماله وستظل جزءا من أرشيف الفن البحريني .. بهذه العبارات رثى فنانون وشعراء الشاعر الفنان مطر عبدالله العميري، الذي أثرى الحركة الفنية البحرينية بأعمال أصيلة نابعة من ما تحمله البيئة البحرينية من فرادة وتميز.


فقد وصف الفنان إبراهيم حبيب الفقيد الفنان مطر عبدالله بأنه فنان صاحب ميزة خاصة، متمرس في الفن الشعبي، اشتغل في الفرق منذ فترة طويلة وكان يؤلف لهم، وكان رحمه الله صاحب حس جميل في التلحين، وهذا اللحن استقبله المستمع البحريني والخليجي بحب، فهو صاحب جملة مستقاة من البيئة، وهذه الجملة خاصة وغير مستوردة، وبين الحاجة إلى عمل دراسة شاملة عن هذا الفنان وإنتاجه الفني ليحفظ في أرشيف الأغنية وذاكرة الناس.


وقال الفنان إبراهيم حبيب : "تميز الفقيد رحمه الله بألحان جميلة وناجحة وقريبة من القلب، وهو امتداد لمن سبقوه، تميز المرحوم بطريقته المتفردة، اشتغل باللهجة البحرينية الصرفة، المستقاة من بيئته البحرينية".


وأضاف الفنان حبيب : "عمل المرحوم لسنوات مع فن وفناني الطرب الشعبي ، وقد ساهم قربه منهم في تكوين شخصيته، وللفن الشعبي مدارس مختلفة ولكل فرقة أسلوب وطريقة وفنيات خاصة بها، والشاعر مطر عبدالله استفاد من  جميعها، فاللهجة المغناة كانت وستظل ترن في الأذن".


وأختتم الفنان إبراهيم حبيب إن شخصية الشاعر مطر عبدالله لابد أن تكون موجودة ومستمرة، وأن يكون لها امتداد، فأي فنان ليس لديه قاعدة يصعب استمراره، وخصوصية الكلمة ودفء المشاعر وصياغة الكلمة الشعبية هي القاعدة التي عمل وتميز بها الفنان الراحل، واستذكر بعض كلماته التي ستبقى حاضرة في الذاكرة البحرينية  والتي من بينها (هلا باللي لفاني يا هلا به، عدد دقات قلبي في غيابه) وأيضا(وداعك الله لا تسيء الظن فيني) وهي نماذج  لجمل لم يسبق لأحد قبله تشكيلها.


ومن جانبه قال الفنان أحمد الجميري: "لم أر أحدا تميز في الكلمة الشعبية كما تميز المرحوم الشاعر الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة والشاعر المرحوم مطر عبدالله، فأشعارهما ومفرداتها أصيلة غير متصنعة ومعايشة للبيئة وصادقة، ويرى أهمية  المحافظة على هذا الفن، وما يتصل به من نصوص غنائية شعبية مميزة ".


وأضاف الجميري: الشاعر مطر عبدالله رحمه الله قدم الكثير للبحرين و للأغنية الخليجية، وتميز في الشعر الشعبي الصادق والنابع من القلب، وكان ملحنا و عازفا للعود وكاتبا للأغنية و متفهما لها من جميع النواحي، فعندما يكتب الكلمة يدرك معانيها وأوزانها، فقد كان كاتبا حساسا للأغنية الشعبية".


وختم الفنان الجميري قائلا: " كتب الفقيد لأكثر المطربين الشعبيين المميزين، وكتب وعمل مع الفرق الشعبية، وتميز بتقديم نفسه ككاتب كلمة لجميع مستويات المغنيين في البحرين، وشخصيا أعجبت جدا بكلماته التي تعاونت فيها معه رحمه الله والتي من بينها  (لو خيروني في الملاما اتخير)، وصولا لأغنية (اشدهت بالي وشطت بالتصانيف).


إلى ذلك تحدث الفنان ابراهيم الدوسري عن سيرة الفقيد مطر عبدالله قائلا: "جمعتني مع المرحوم العديد من مواقف التعاون الفني والغنائي بشكل خاص خلال مسيرته الشعرية، فقد تعرفت عليه في أواخر السبعينات، ولحنت من كلماته لمغني زميل وهو حسن القطان والتي سجلت في القاهرة في 1978 ، وتوالت أعمالي معه التي لحنتها وغنيتها والتي كانت من أشعاره، فمن بداية السبعينات كان الشاعر من أهم شعراء الأغنية في البحرين والخليج العربي".


وأضاف الدوسري: "يشهد الكثيرون للشاعر المرحوم مطر بتميزه في كتابة الأغنية البحرينية وبمفردته المتفردة، التي يستخدمها في أسلوب كتابة قصائده الغنائية، فهو يجيد طرقا وأساليبا وأوزانا متنوعة للقصيدة العامية، وهو يكتب أشكالا وأنواعا من الشعر النبطي والعامي والموواويل والبوذيات، وهذا التنوع في الأسلوب الكتابي والطريقة الفنية لطرحه للأفكار، سواء كانت أغاني وطنية أو عاطفية أو اجتماعية، كان المطربين يقبلون عليه بشكل كبير لأخذ كلماته وتسجيل الأعمال في القاهرة مع أكبر الفرق الموسيقية، فقد عمل في دول الخليج العربي ،وعمل مع الفنانة عتاب، وغنى له الفنان أحمد الجميري وارحمه الذوادي والراحل محمد حسن، وحسن عراد، وغيرهما الكثير".


وقال الدوسري: "يعد الشاعر مطر عبدالله في مصاف الشعراء الكبار في الأغنية، فهو في مصاف الشاعر الشيخ عيسى بن راشد والشاعر حسن كمال والشاعر ابراهيم بوهندي وغيرهم، ويستطيع المستمع تمييز كلماته منذ سماعها،  


ونتمنى توثيق سيرته الذاتية ، وجمع أعماله ، وتكليف أحد الكتاب والباحثين لانجاز هذا العمل، علما بأنني حاولت معه في وقت سابق جمع أشعاره وطباعتها، وأعتقد أنه حان وقت تنفيذ هذه الخطوة ليكون مرجعا نعتز به في مجال الشعر الغنائي في البحرين".


من جهته قال الدكتور يوسف محمد إسماعيل مدير إدارة وسائل الإعلام وأحد المهتمين بالفنون الشعبية إن الشاعر مطر عبدالله يعتبر من أبرز الشعراء الذين تميزوا بعذوبة الكلمة وشاعريتها، إذ قدم الأشعار والمواويل وله أسلوب متفرد وإصرار على الكلمة البحرينية، وتعاون كبير مع الكثير من الفنانيين من الخارج والداخل.


وأضاف د يوسف: " تربطني بالمرحوم الشاعر علاقة متميزة، ووثقت سيرته وحياته، ولي تسجيلات نادرة معه في التلفزيون والاذاعة، لقد فقدنا شاعرا كبيرا قدم للاغنية الشعبية الشيء الكثير، ونتمنى توثيق سيرته وحفظ مسيرته".


وعن خصوصية فنه وتميز مسيرته قال د يوسف: " تعطي نشأت مطر عبدالله دلالات لما يكتبه، فقد نشأ في الرفاع وعاش في وسط يحب الفن،ونهل من الفرق الشعبية وتنقل بينها، وتفرد بخصوصيته وكلماته ومفرداته المتميزة،عرفنا منه المواوويل والازهيريات التي كان يقدمها.


أما الشاعر يونس سلمان مدير إذاعة البحرين فقد أكد القيمة الكبيرة التي حملتها أشعار الشاعر المرحوم مطر عبدالله، مؤكدا أهمية حفظها وتناقلها بين أجيال الشعراء، معتبرا أن حفظ التجارب يضمن اطلاع الأجيال القادمة عليها، لما تحويه من أحاسيس ومفردات وأوصاف خاصة.


وقال يونس سلمان : " لقد فقدت الساحة علما من أعلام الشعر والأغنية الشعبية، حيث سجلت باسمه اغنية من اجمل الاغاني التراثية وهي( هلا باللي لفاني)، فمفرداته أصيلة وهو شاعر مميز جدا، وتميزه في الكلمة ليس له مثيل، فهو شاعر غير مكرر ومتفرد، ويعتبر أيقونة بحرينية في مجال الشعر الشعبي".


يذكر أن المرحوم الشاعر مطر عبدالله   كان من أبرز شعراء الأغنية البحرينية الخليجية الذين تركوا بصمة في مجال الأغنية منذ سبعينات القرن الماضي واستمر عطاؤه حتى السنوات القليلة الماضية، وقد اشتهر بقصائده ذات المفردات البحرينية الاصيلة وغنى له أشهر فناني البحرين والخليج العربي.


من سماح علام