المجلس الأعلى للمرأة يتابع تفعيل خطة عمل مبادرة التوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقبل

  • article
  • article

المنامة في 08 يونيو/ بنا / يحرص المجلس الأعلى للمرأة منذ انشائه قبل عشرين عاما وحتى الآن على استكشاف الفرص الداعمة لتقدم المرأة البحرينية، ويعمل المجلس في إطار اختصاصاته؛ وبالتعاون مع جميع الشركاء من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني؛ على ضمان استدامة مشاركة وتنافسية المرأة البحرينية وادماج احتياجاتها في مختلف مسارات التنمية الوطنية.

 وفي عام 2019، أطلق المجلس الأعلى للمرأة مبادرة التوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقبل"، والتي بنيت على رؤية حضرة صاحب الجلالة حفظه الله ورعاه في أن الفرد رجلا كان أو امرأة (هو المرتكز الرئيسي لبناء الدولة ونموها وتطورها)، ولما أشار له جلالته تحديدا في كلمته السامية بـ" وضع خطة وطنية شاملة تأمن الاستعداد الكامل للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي"، وقد أكد المجلس على أهمية هذه المبادرة الوطنية كأداة تنظيمية تدعم استدامة مشاركة المرأة البحرينية في مجالات علوم المستقبل بما يضمن تحقيق التوازن بين الجنسين، وتعزيز قدرتها التنافسية لتلبية المتطلبات والأولويات الوطنية في التحول للاقتصاد الرقمي وصناعة التنمية الوطنية، وإيجاد فرص عمل جديدة واعدة للانتقال إلى وظائف أفضل تتسم بالإبداع والابتكار وبما يتناسب مع سرعة المتغيرات الخاصة بالمسار التنموي العالمي.

وتستهدف "مبادرة التوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقـبل" المرأة البحرينية فـي جميـع مراحلها العمرية، وترتبط المبادرة بمجالات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية، وبالأخص مجال التعلم مدى الحياة الذي يهدف لإعداد الجيل القادم في المراحل التعليمية ورفع قدراته في مجال الابتكار والإبداع وصناعة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وجرى تحديد مجالات علوم المستقبل توافقا مع الجهود والتوجهات الحالية والمستقبلية الخاصة بالتحول الرقمي في مملكة البحرين، وتشمل هذه العلوم مجالات التكنولوجيا والتكنولوجيــا المالية والمدن الذكية والأمن الإلكتروني، والطاقة المتجددة، وعلوم الفضاء، والذكاء الصناعي، والأمن الغذائي، والإيكلوجيا، وتقنية النانو، والطب الدقيق أو الجينومي.

ويتضمن الإطار العام لـ "مبادرة التوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقـبل" ستة محاور رئيسية يعمل المجلس الأعلى للمرأة على متابعة تنفيذها بشراكة فاعلة مع كافة القطاعات من الوزارات والمؤسسات الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني ذات العلاقة بحسب اختصاصاتهم، وهذه المحاور هي التشـريعات، والسياسات والقوانين، والاستراتيجيات والأطر المؤسسية والإدارية اللازمة لزيادة وتحفيز الأجيال نحـو الابتكار والابداع، والتعليم وتنمية المهارات والمواهب للتوجه نحو الإبداع والابتكار تخصصات علوم المستقبل، كما تدعم المبادرة الاستشـارات والخدمـات لتطويـر البرامج والمشاريع نحــو المجالات الواعدة وعلـوم المســتقبل، و البحــث العلمــي والتطوير وإدارة المعرفــة النظــم المؤسسية لتعزيز اقتصاد المعرفــة، والتوعية والتثقيف ونشر الثقافة المجتمعية وتعزيز الإرشــاد والتوجيه الأكاديمي والمهني للتوجه نحــو علــوم المســتقبل، ومتابعــة التقييــم بتبني آليــة واضحــه التقييــم ومتابعــة تنفيــذ البرنامــج بما يضمن جــودة واستدامة تنفيذها والربــط مــع جميــع الجهــات ذات العلاقة بمجالات علــوم المســتقبل.

وقد انطلقت المبادرة بمنهجية دقيقة وواضحة نحو تحقيق الأثر المتوقع بما يتوافق مع توجهات مملكة البحرين المبنية على النضج والخبرة التراكمية والقائمة على تفعيل مبدأ الشراكة التامة بين جميع الأطراف المعنية من مؤسسات القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني وبناء على المرتكزات والدوافع التي توافقت عليها جميع الأطراف.

وتتمثل آليات إعداد المبادرة في رصد وتقييم الجهود والمبادرات والمشاريع الوطنية وقياس مؤشرات تواجد المرأة في المجالات العلمية الواعدة والتي تتميز بها المرأة البحرينية من خلال مهاراتها التي اكتسبتها في المؤسسات التعليمية، ومقارنة الجهود والمبادرات الوطنية مع الجهود الدولية والاطلاع على الممارسات العالمية لإيجاد الفرص التي تساهم في تطوير البنية التحتية الوطنية لتكون أكثر دعما لتقدم المرأة البحرينية، وعقد مجموعات تركيز ولقاءات تشاورية تهدف إلى استعراض المبادرات والجهود الوطنية ورصد الفرص والتحديات وبمشاركة فئة الشباب من الجنسين للتعرف على تطلعاتهم واحتياجاتهم، والاستعانة بعدد من الأدوات والوسائل البحثية والاستقصائية ومنها دراسة أكاديمية بحثية بالتعاون مع جامعة الخليج العربي حول "التوازن بين الجنسين: مهارات ووظائف المستقبل" ، والخروج بخارطة طريق تشاركية تتضمن محاورها وآليات تنفيذها سهولة التطبيق والمرونة التي توفرها للجهات المعنية بشكل يتناسب مع القدرة الاستيعابية لكل جهة وضمان عنصر الإبداع والابتكار لكل جهة.

وتشمل خطة متابعة وتقييم المبادرة تنفيذ الدراسات الاستشرافية اللازمة على المستوى الوطني، وتحليل البيانات المتعلقة بمجالات علوم المستقبل وعكسها على واقع مملكة البحرين بحيث تتناسب مع الحاجة الوطنية الراهنة وتحفزه على المضي قدما لمراحل متقدمة، مع المتابعة والتقييم المستمر مع الشركاء لقياس إمكانية تطبيق الأثر المرجو للجهود الوطنية لضمان تقدم المرأة في مجالات علوم المستقبل بما يتوافق مع إدماج احتياجات المرأة في هذا المجال لتحقيق التوازن بين الجنسين، وإشراك المواطنين ورصد آرائهم ومقترحاتهم وتطلعاتهم المستقبلية للمبادرة للمساهمة في تقديم مقترحات نوعية تلبي تطلعات الشباب.

وتأتي "مبادرة التوازن بين الجنسين في مجال علوم المستقبل" متسقة مع توجهات رؤية البحرين 2030 في الحاجة إلى زيادة الإنتاجية والابتكار وإيجاد فرص عمل جديدة واعدة والانتقال إلى وظائف أفضل تتسم بالإبداع والابتكار ونظام مستقر قائم على التطلعات المستقبلية، والانتقال لوظائف أفضل، وضرورة إيجاد نظام مستقر قائم على التطلعات المستقبلية. وهو ما تؤكد عليه كذلك توجهات الخطة الوطنية لنهوض المرأة البحرينية 2022، ومفردات برنامج العمل الحكومي المتفاعلة مع النمو المتوقع في عدد من القطاعات التي تعتمد في عملياتها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تسعى الحكومة لتحقيقها من خلال أولويات رئيسية تتمثل في تعزيز الثوابت الأساسية للدولة والمجتمع، والاستدامة المالية والتنمية الاقتصادية، وتأمين البيئة الداعمة للتنمية المستدامة.

ومن جوانب الارتباط على سبيل المثال لا الحصر ما دعا إليه برنامج عمل الحكومة بشأن أهمية إعادة رسم دور القطاع العام من المحرك الرئيسي إلى المنظم والشريك والذي يتطلب رفع كفاءة وفاعلية القطاع الحكومي ورفع إنتاجية الموظف الحكومي، وتعزيز الإبداع والمعرفة والابتكار وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، وتعزيز وتطوير البيئة الاستثمارية لتشجيع الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال مع ضمان جودة الخدمات التعليمية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد والطاقة مع تبني التقنيات الحديثة وتعزيز الأمن السيبراني.

وقد عمل المجلس الأعلى للمرأة على ربط "مبادرة التـوازن بين الجنسين في مـجـال عـلـوم المستقبــل" بأجندة وأهداف التنمية المستدامة 2030، وذلك في إطار حرص المجلس على موائمة خططه وبرامجه مع الرؤى الوطنية وخطط العمل الدولية على حد سواء من جهة، واستكمال ما اتخذته مملكة البحرين من خطوات واضحة لتحقيق هذه الأهداف ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة بالمرأة من جهة أخرى، وذلك لاستثمار مضمون ومخرجات هذه المبادرة في متابعة التزامات الدولة تجاه الأجندة الأممية.

وتكللت الجهود الاستباقية الداعمة لتقدم المرأة بأن يكون الاحتفال بيوم المرأة لهذا العام تحت رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، حيث يحتفي المجلس الأعلى للمرأة هذا العام (٢٠٢١) بمناسبة يوم المرأة البحرينية والمتزامنة مع مرور ٢٠ عاما على تأسيسه كصرح وطني معني بمتابعة تقدم المرأة البحرينية والذي التزم طوال تلك الفترة بخطه المؤسسي، وتفعيله المنظم لاختصاصاته برؤية تستند إلى القيم الوطنية والمبادئ الدستورية المؤدية إلى إسهامات متنوعة و بطموح عالي لجعل مملكة البحرين مركزا للخبرة وإدارة المعرفة في شؤون المرأة ويستهدى به إقليميا وعالميا، وذلك بعد أن تفضلت صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس حفظها الله، باعتماد موضوع يوم المرأة البحرينية تحت عنوان "المرأة البحرينية في التنمية الوطنية . . مسيرة ارتقاء في وطن معطاء"، وتتزامن هذه المناسبة المهمة مع الاحتفاء بالذكرى العشرين لميثاق العمل الوطني.