في أمسيتين جمعهما بيت الشعر لمركز الشيخ إبراهيم...تدشين كتاب ناصر اليوسف وخالد المعالي يستعرض تجربته الشعرية

  • article
  • article
  • article

المنامة في 9 اكتوبر / بنا / ضمن الموسم الثقافي الموسوم بــ "كل  نور لا يزيل ظلمة لا يعول عليه"، دشن بيت الشعر- بيت إبراهيم العريض، كتاب ناصر اليوسف، واحدًا من أهم رواد حركة الفن الحديث في مملكة البحرين، بحضور رئيسة أمناء مركز الشيخ إبراهيم معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وعدد من المهتمين بالشؤون الفكرية والفنية، وبهذه المناسبة قالت معالي الشيخة مي " استكمالاَ للمعرض الإستيعادي "مجموعة بقعة  ضوء "، الذي احتضنته عمارة بن مطر- ذاكرة المكان، في أكتوبر 2017 حتى يناير 2018، جاء هذا المنجز التشكيلي بمثابة توثيق علمي للحراك التشكيلي، والذي يعمل على التعريف برواده ومبدعيه"، مشيدة" بضرورة توثيق التجارب الفنية للأجيال اللاحقة".


وارتبطت علاقة الفنان اليوسف بالمكان آنذاك، فكانت معظم أعماله الفنية تمتلك دلالة مكانية متشعبة وتفسر سيرة لامتناهية. ويشتمل الكتاب على أعماله الإنتاجية، ويتضمن فهرسة أكثر من 600 عمل فني.

 

من المعروف، أن ناصر اليوسف من مواليد المحرق 1940، عصامي برز في ستينات القرن العشرين كمؤثر فاعل في المشهد البحريني. تفوّق بالهواية والموهبة الفطرية على الدراسة الأكاديمية التي كانت مفقودة في ذلك الحين، شرع في رحلة التأسيس للحياة الفنية مع مجموعة من الروّاد الذين جسّدت أعمالهم جماليات الطبيعة والموروث المحليّ بعناصره ورموزه بنفحات تأملية مستمدة من التراث الشعبي البحريني، لاسيما أن بداية مظاهر التحوّل نحو الحداثة العمرانية التي عرفتها البحرين في مطلع الخمسينات من القرن الماضي.


أنشأ ناصر اليوسف في أواسط الستينات مكتبة الطالب التي جعلها قاعة للعرض وموئلاً للحوار ومنهلاً للثقافة، وكان بين رفقاء دربه العين العاشقة لسحر الأمكنة التراثية، لاسيما بعدما امتلأت كراساته برسوم متنوّعة من مناخات الأحياء الشعبية وتفاصيل الزخارف المستمدّة من فنون الجصّ في العمارة البحرينية التي تزخر بها واجهات البيوت في الدراز والمحرّق والمنامة.


استمد إلهامه من التنقّل عبر المدن والقرى والأحياء والمقاهي الشعبية والبساتين ومرافئ البحارة والصيادين، وأخذت ثيمة حياة الغواصين والمواويل وطقوس الغوص تدخل في صلب نتاجه الفني.


في تجربته الفنية يتراءى الرجال والنساء والأطفال وأنواع الأزياء الشعبيّة والحيوانات الأليفة، من طيور وقطط وديوك، وأشجار النخيل والأدوات المنزلية البسيطة، حاك منها نسيجاً غنيّاً من الذكريات.


كان ناصر اليوسف مولعاً بالحفر على الخشب والزنك، وبعد مشاركته في ورشة أصيلة - المغرب عام 1980، بإشراف الفنان محمد عمر خليل، عمل على استيراد المكابس والخامات اللازمة لإنتاج العمل الطباعي في البحرين، فكان مجدّداً ومطوّراً في تقنيات الطبعة الفنية. أطلق صرخة احتجاج ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ومجازر صبرا وشاتيلا بمعرض تضمّن مجموعة من الرسوم والمحفورات أقيم في نادي الخريجين في المنامة عام 1982 بمشاركة الفنان إبراهيم بوسعد.


في مرحلة الشحّ التدريجي للبصر، عمل ناصر اليوسف على تدريب حاسته اللمسية مبتكراً طريقة قصّ كل عنصر من عناصر اللوحة على الورق المقوّى، كموتيفات ناتئة يعود ويلصقها على سطح اللاينوم، قبيل عملية التحبير والطباعة.


وحين أصيب بفقدان البصر كلياً عام 1992، كان قد اكتسب مهارات مكنّته من الاستمرار في شغفه الفني الذي لم يصب بالعجز أو الوهن.


 وفي أمسية تلت تدشين كتاب ناصر اليوسف، ببيت الشعر- بيت إبراهيم العريض، سرد  الشاعر العراقي خالد المعالي مؤسس دار الجمل، مجموعة  من قصائده، وتجربته الإبداعية التي تندرج على شكل لوحات سيكولوجية ومونولوغات حوارية مع الذات ، بعنوان " أعيش خارج ساعتي". 


يذكر ان المعالي نال على جائزة رولف ديتر برنكمان التي تمنحها مدينة كولونيا عام 1988، على الجائزة التشجيعية لمقاطعة نورراين فستيفالن عام 1991، وحاز أيضاً على جائزة معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 1996


خ.ب/ع ذ


بنا 1135 جمت 09/10/2018