Wednesday   15 Aug 2018  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
استعدادات السعودية لموسم الحج وأفكار مبتكرة لإنجاح الفريضة الخامسة
2018/08/05 - 57 : 01 PM
المنامة في 05 أغسطس / بنا / بدأت المملكة العربية السعودية الشقيقة في استقبال حجيج بيت الله الحرام من شتى أقطار العالم، مسخِّرة كافة الإمكانيات البشرية والمادية لرعايتهم، وساعية لتقديم أفضل الخدمات التي تعينهم على أداء الشعيرة المقدسة منذ لحظة قدومهم حتى مغادرتهم وتيسير سبل راحتهم واطمئنانهم، ما يساهم في أمان وراحة ضيوف الرحمن الذين يأتون من كل فج عميق إلى بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
وتجسيداً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية، فقد خصصت ميزانية ضخمة من أجل دعم وتطوير الخدمات، وتنظيم العمل، وتأمين سلامة الحجاج، وتقديم المبادرات المبتكرة لموسم الحج في كل عام.

ويعتبر ما تم تحقيقه طيلة السنوات الماضية من نجاحات متميزة في تنظيم موسم الحج وآخره موسم حج العام الماضي وتميزه، دافعًا قويًا لدى السعودية لبذل أقصى السبل للحفاظ على مقوماته وتدعيم وسائل تفرده وارتقائه، وتحقيق نجاحات جديدة ترفع اسم السعودية خفاقًا، ولذلك استعدت الجهات المعنية هناك مبكرًا لموسم الحج هذا العام، ففور انتهاء موسم الحج الماضي، بادرت السعودية إلى اتخاذ العديد من الإجراءات والاستعدادات والمبادرات، مع تسخير كافة الإمكانيات والموارد والطاقات والجهات والأجهزة السعودية، وبمشاركة أبنائها المخلصين في كل موقع، من الذين يمارسون أشرف الأعمال في أطهر بقاع الأرض.

ويشهد الحج عامًا بعد عام المزيد من التحسين والتطوير في منظومة المشاريع والخدمات التي تقدمها المملكة لحجاج بيت الله الحرام، وفِى مقدمتها استمرار مشروع توسعة الحرم المكي الشريف، وإنجاز مشاريع هامة ساهمت بشكل فاعل ومؤثر في تسهيل وتيسير مناسك الحج كمشاريع توسعة المطاف والمسعى والجمرات وقطار المشاعر، في ظل تزايد أعداد الحجاج عاماً بعد عام.

ومن المشروعات العملاقة الجديدة التي تنفذها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خدمة للإسلام وعناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، قطار الحرمين، الذي يكتسب أهمية استراتيجية، حيث يربط المدينة المنورة بمكة المكرمة، قلب المملكة العربية السعودية، مهبط الوحي ومهد الإسلام، مرورا بمدينتي جدة والملك عبد الله الاقتصادية بـ "رابغ"، ومطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد، وذلك تيسيرا لأداء مناسك الحج والعمرة. بهدف تأمين وسيلة نقل سريعة ومريحة وآمنة للمواطنين والمقيمين، والحجاج والمعتمرين خلال مواسم الحج والعمرة.

ويستهدف المشروع الذي يبدأ تشغيله رسميا في شهر سبتمبر المقبل، نقل حوالي 60 مليون راكب سنويا بعد استكمال المشروع، حيث انطلقت في يونيو الماضي أولى الرحلات التجريبية للقطار بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مرورا بمحطة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بـ "رابغ"، في حين ينتظر الانتهاء من محطة جدة الرئيسية في القريب العاجل، وكذلك محطة مطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد التي سيرتبط تشغيلها مع التشغيل الرسمي للمطار.

وإلى جانب المشروعات التطويرية الكبيرة التي تقوم بها السعودية استعدت أيضًا تنظيميا، ففي شهر يونيو الماضي أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرا بإنشاء الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد، وذلك ضمن جهودها لخدمة الإسلام والمسلمين وحجاج ومعتمري بيت الله الحرام.

كما قامت وزارة الحج والعمرة بالتعاقد مع تحالف مجموعة شركات سعودية؛ لتقديم استشارات استراتيجية وفنية لإنشاء جهة متخصصة في تأهيل وترخيص العاملين في مجال أعمال وخدمات الحج والعمرة والزيارة، لتحويلها إلى مفهوم صناعة سياحية متقدمة؛ لتعظيم العائد الاقتصادي والتجاري بمناطق الحرمين الشريفين والمشاعر خلال مواسم الحج والعمرة والزيارة، ما يسهم في تأهيل وترخيص الأفراد للعمل في منظومة الحج والعمرة والزيارة، بالإضافة إلى تطوير المواصفات المهنية لأعمال المنظومة، والاستثمار في رأس المال البشري وتطويره.

كما تم إطلاق النسخة الـ11 لحملة الحج عبادة وسلوك حضاري تحت شعار «الحج رسالة سلام»، بتوجيه من سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة المركزية للحج، وبمشاركة 30 جهة تمثل القطاعين الحكومي والخاص، وتواصل تنفيذ خطتها لتعزيز السلام عبر الحج بأربع مراحل، تُعنى الأولى باستقبال ضيوف الرحمن، واستشعار مسؤولية وشرف خدمتهم، وتستهدف سكان منطقة مكة المكرمة، والعاملين في موسم الحج، فيما تحمل المرحلة الثانية رسالة «لماذا التصريح؟»، وتهدف للتوعية بأهمية إصدار تصريح الحج وعواقب عدم إصداره، وتستهدف المواطنين والمقيمين في المملكة، ومواطني دول مجلس التعاون أيضا.

وتهدف المرحلة الثالثة التي تحمل رسالة سلوكيات الحج، إلى التنويه بأبرز السلوكيات السلبية خلال تأدية فريضة الحج، وتستهدف عامة الحجاج، وأخيراً المرحلة الرابعة التي تحمل رسالة شكر للعاملين في موسم الحج، والحجاج على التزامهم بالتوجيهات. وهذه الحملة ومنذ انطلاقها حققت نجاحات كبيرة، إذ سجلت بحسب الإحصاءات انخفاضاً في المخالفات والمخالفين أثناء موسم الحج في المواسم الماضية وتناقصاً في الحملات الوهمية، وكذلك في أعداد الحجاج القادمين من دون تصريح، كما دأبت الحملة خلال الأعوام الماضية على تعزيز السلوكيات الإيجابية، ممثلة في احترام المكان والحدث والإنسان، واحترام الأنظمة، وسعت عبر مضامينها لتنمية إحساس الحاج والمعتمر بمسؤوليته، وتشجيعه على المبادرة بتغيير سلوكياته واستشعار دور الإنسان المسلم المتحضر، إزاء الحجاج وأداء الفريضة.

وتجند وزارة الداخلية السعودية برئاسة سمو الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف إمكانيات ضخمة لإنجاح موسم الحج بدءاً من استقبال الحجاج عبر المنافذ وتأمين تنقلاتهم وإقامتهم من خلال إعداد خطة متكاملة يتم من خلالها توزيع العدد الكبير من رجال الأمن الذين يقومون بواجب استثنائي في مثل هذا الموسم ويزيد عددهم عن مائة ألف، إضافة للجهات الأمنية التي مقرها الأساسي منطقة مكة المكرمة على جميع الأماكن المتعلقة بالأمن والخدمات، إلى جانب إعداد خطة للطوارئ تتضمن آلية مواجهة حالات الطوارئ المحتمل وقوعها في منطقة المشاعر المقدسة والعاصمة المقدسة والمدينة المنورة من خلال تحليل المخاطر والاستعداد لمواجهتها ووضع الخطط اللازمة للوقاية منها وتهيئة كل الإمكانات، وتنسيق جهود (33) جهة حكومية تشارك في أعمال الحج لمواجهة ما قد يحدث من الافتراضات الواردة في الخطة وتوفير السلامة لحجاج بيت الله الحرام من جميع أخطار الحوادث والكوارث.

كما واصلت وزارة الحج والعمرة استعداداتها لموسم الحج بمبادرات مبتكرة، تهدف لتحقيق راحة وطمأنينة ضيوف الرحمن في تنقلاتهم وأداءهم لنسكهم بكل يسر حيث أنهت الوزارة استعداداتها لتطبيق برنامج "الوجبات مسبقة التحضير" لحجاج الخارج، بعد أن شارك أكثر من 600 مطوف وممثلين عن شركات حجاج الداخل في ورش العمل التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بجامعة أم القرى، في تعاون بدأ منذ موسم حج 1436هـ، حيث سيطبق البرنامج بنسبة 15% على حجاج الخارج، وصولاً إلى نسبة 45% بحلول العام 2020، وذلك بالتعاون من عددٍ من الجهات منها أمانة العاصمة المقدسة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، ومؤسسات الطوافة، وغيرها من الجهات، وهذه التجربة ستسهم بالإضافة إلى جانب السلامة الغذائية، إلى رفع كفاءة الاستخدام للموارد.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية استعدادها التام لموسم الحج لهذا العام، حيث تم تجهيز أكثر من 25 مستشفى و155 مركزًا صحيًا تحوي 5000 سرير، يعمل بها أكثر من 25 ألف ممارس صحي في مكة المكرّمة والمشاعر المقدّسة والمدينة المنوّرة، في حين يبلغ عدد النقاط الطبية في قطار المشاعر 18 نقطة طبية، في إطار رعاية حجاج بيت الله الحرام. ويوجد أسطول متكامل من سيارات الإسعاف المختلفة، حيث تمّ توفير 80 سيارة إسعاف كبيرة عالية التجهيز لنقل المرضى بين المرافق الصحية بالمشاعر والعاصمة المقدّسة والمدينة المنوّرة، إضافة إلى السيارات المتوافرة لدى الشئون الصحية بالعاصمة المقدّسة، كما تمّ توفير 100 سيارة إسعاف صغيرة في منطقة المشاعر المقدّسة تشتمل على جميع التجهيزات الطبية اللازمة، وكذلك أجهزة الإنذار وأجهزة اللاسلكي لسهولة الاتصال وسرعـة توجيههــا إلى الحالات والمواقع من خلال غرفة قيادة خاصّة، كما تمّ دعمها بالقوى العاملـة المطلوبة لتشغيلهـا من الأخصائيين والفنيين القـادرين على التعامل مع الحالات الطارئة والميدانية.

وبالتزامن مع ذلك، أطلقت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، مبادرة "حج ذكى" وتضم المبادرة عدة خدمات رقمية وتطبيقات تفاعلية، منها ما يسهل تقديم الخدمات الصحية للحجاج مثل تطبيق "أسعفني" وقد أطلقته هيئة الهلال الأحمر السعودي لمساعدة الحجاج في فتح بلاغ لحالة طارئة مع الهيئة، وإرسال استغاثة عاجلة في حالات الطوارئ القصوى لكل من الهلال الأحمر والأشخاص المقربين للحاج عن طريق خدمة الرسائل القصيرة، وكذلك تطبيق "صحة" الذي يمكن المستخدم من التحدث مع مجموعة كبيرة من الأطباء في تخصصات مختلفة، واستشارتهم بشأن الحالة الصحية.

كما تم التأكيد على استعداد شركة الكهرباء لموسم الحج في العاصمة والمشاعر المقدسة، الهادفة لتعزيز وتحسين شبكات التوزيع خلال الموسم بما يضمن تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، مستمعا إلى نبذة عن خطط الشركة ومشاريعها المستقبلية في محافظات المنطقة.

وأطلقت وزارة الإعلام السعودية الخطة الإعلامية للحج، كما دشنت الموقع الإلكتروني لهذا الموسم، مؤكدة أن السعودية سوف تستضيف هذا العام أكثر من "800" من الإعلاميين الأجانب البارزين لتغطية شعائر الحج وإبرازها بصورة مهنية تناسب مكانة الحج وقيمته في نفوس المسلمين حول العالم.

وتخطط المملكة العربية السعودية أيضا لتطبيق مبادرة "طريق مكة"، بشكل دوري، على البلدان الإسلامية في مواسم الحج المقبلة، بعد تطبيقها هذا العام 2018 على حجاج ماليزيا وإندونيسيا؛ لتسهيل رحلة الحجاج إلى الأراضي المقدسة، وهي تتيح إكمال جميع إجراءات جوازات السفر في مطارات بلدان الدول التي تطبقها، وتوفر هذه الطريقة للحجاج عدم إخضاعهم لإجراءات جوازات السفر لدى وصولهم إلى مطاري جدّة والمدينة المنورة، وإمكانية دخول أراضي المملكة في غضون دقيقتين أو ثلاث.

وفي خضم هذه الاستعدادات والاشغال الضخمة لنجاح موسم حج هذا العام لم تفوت السعودية مبادرات الخير والإحسان، حيث أصدر خادم الحرمين الشريفين أمرا ملكيا باستضافة (1500) حاج وحاجة من ذوي شهداء الجيش الوطني اليمني، والقوات السودانية المشاركة في عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وذلك ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين لحج هذا العام 1439هـ في مبادرة كريمة من خادم الحرمين الشريفين تقديرا ووفاء لمن قدموا أرواحهم للدفاع عن أمن ووحدة أرض اليمن الشقيق وسلامة أراضيه.

وبفضل من الله بلغ عدد من وصلوا الى الأراضي السعودية من الحجاج في الفوج الأول أكثر من 557 ألفًا، وفقًا لما أكده سمو الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة المركزية للحج يوم الأربعاء الأول من أغسطس الجاري، ويُنتظر أن تستقبل السعودية أكثر من مليوني حاج هذا الموسم. وتبدأ مناسك الحج في 19 أغسطس، وتنتهي في 24 من الشهر نفسه.

إن حجم العمل العظيم والإنجاز المضاعف والجهود الكبيرة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية الشقيقة، يستحق الثناء والتقدير ويؤكد ريادتها وتقدمها، حيث توظف وتطوع كل إمكاناتها وطاقاتها المادية والبشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، وعمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

ن.ف/خ.س

بنا 1051 جمت 05/08/2018


عدد القراءات : 534         اخر تحديث : 2018/08/05 - 22 : 02 PM