Wednesday   18 Jul 2018  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
قراءة في نتائج أعمال القمة العربية الـ29 بالمملكة العربية السعودية الشقيقة
2018/04/16 - 04 : 04 PM
المنامة في 16 أبريل / بنا / المتابع لفعاليات وأعمال القمة العربية الـ29 وإعلانها الختامي الذي صدر مساء أمس بمدينة الظهران السعودية يمكن أن يخلص إلى عدة استنتاجات رئيسية، أحدها يتعلق بهذا الظهور الفاعل لقادة وزعماء الدول العربية الذين أكدوا حرصهم على حضور اجتماعاتها، والمشاركة في أعمالها، إيماناً منهم بمحورية الدور السعودي في المنطقة، وقدرته بالتعاون مع أشقائه وأصدقائه على قيادة جهود المجابهة لمحاولات التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة، وإعادة الأمور بها إلى نصابها الصحيح.
كذلك، فإن التوافق الكبير في الرؤى والمواقف بين القادة والزعماء العرب إزاء جملة التحديات التي تواجه الدول العربية وشعوبها في المرحلة الراهنة بدا واضحاً في مفردات وثنايا الكلمات الرئيسية التي ألقيت، واتسمت جميعها بشيء من القوة، وهي دلالة واضحة على وحدة الموقف العربي، وأهمية التكاتف لمجابهة التهديدات المحيطة التزاماً من القادة بالمصير المشترك، وهو ما اُعتبر رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه النيل من الحقوق العربية، أو الاعتداء على مصالح دولها الحيوية.

يضاف إلى ذلك الرغبة الشديدة التي أبداها المشاركون في أعمال القمة لتدارس ووضع الآليات والأدوات المناسبة التي يمكن بها تفعيل أطر التعاون العربي المشترك، وبما يضمن تحقيق نقلة نوعية فيها، خاصة أن الأوضاع الراهنة وما قد تؤول إليه في المستقبل تفرض على الدول العربية العمل وبسرعة من أجل التصدي لممارسات أطراف إقليمية معينة لفرض نفوذها، والوقوف معا كصف واحد ضد محاولاتها توسيع دوائر العنف والصراع بالمنطقة بهدف تحقيق أجنداتها التطلعية والعدوانية.

وتعكس هذه الاستنتاجات مدى النجاح الذي يُتوقع أن تحققه نتائج القمة العربية في المرحلة المقبلة، وذلك بفضل ثقل ومكانة المملكة العربية السعودية في الساحة التي استطاع حشد واستقطاب هذه المشاركة الواسعة سواء من القادة والزعماء العرب أو من قبل مسؤولي المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية، حيث حضر بالإضافة إلى 15 زعيما وقائدا، الممثلون الشخصيون للرؤساء والملوك والأمراء العرب، ناهيك بالطبع عن قادة المنظمات الدولية الكبرى ومبعوثيهم.

ولا شك أن هذا التمثيل الواسع يعني التفافا عربيا ودوليا حول جهود القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين عاهل المملكة العربية السعودية لسفينة العمل العربي المشترك في الفترة المقبلة، ودعما للمحور الذي تقوده في مواجهة محاور الشر والعدوان، وتجسيدا لحقيقة التعاون وديمومة التنسيق معها لمواصلة تحصين الأمة وحماية مقدراتها في وجه الأطماع الإقليمية والدولية.

وقد أكد على هذا المعنى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه ن حيث أشار جلالته في مستهل كلمته السامية إلى أن "رئاسة المملكة السعودية الشقيقة للقمة في هذه المرحلة المهمة سيعود على جميع دولنا بعميم الخير، وهو ما سيجعلها قادرة على المضي قدما نحو تعزيز العمل المشترك وصون الأمن القومي العربي"، وهو ما من شأنه أن "يعزز من حضورنا الدولي ويمكننا من العمل الفاعل والبناء".

كما عبر عن هذه المعاني بقية الرؤساء والزعماء العرب، وبخاصة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي أكد أن انعقاد القمة العربية بقيادة المملكة السعودية "يمثل أملا وبادرة انفراج تنعش آمال أبناء أمتنا العربية". واتفق معه في ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الذي أكد ثقة بلاده في "حكمة خادم الحرمين الشريفين في دعم آليات التعاون والعمل العربي المشترك".

ومع هذا الحضور الفاعل للقادة والزعماء العرب، كانت قوة كلماتهم المؤثرة، وتوافق رؤاهم ومواقفهم التام ناحية أبرز المخاطر التي تواجه الأمة في المرحلة الحالية، ولعل أبرز ما يدلل على ذلك إطلاق "قمة القدس" على القمة الـ 29 بالمملكة السعودية، واحتلال القضية الفلسطينية ومشتملاتها رأس "إعلان الظهران" الختامي.

وكان الإعلان قد أشار صراحة إلى "مركزية" القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وأهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي، وبطلان وعدم شرعية القرار الأمريكي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وغير ذلك من معان أثبتت وعي القادة العرب بحقيقة المخاطر التي تحدق بالأمة والسبل المناسبة للتصدي لها.

ويبدو من المهم هنا الإشارة إلى ما قاله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية، الذي قدم دعما قيمته 200 مليون دولار لوكالة الأونروا وبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف، وأكد أن "القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك". وهو ما أيده فيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى الذي جدد تأكيد موقف مملكة البحرين الثابت تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق وقيادته، والذي وصفه بأنه "يأتي في صدارة أولوياتنا".

ويكتسب هذا التوافق في الرؤى بين مملكتي البحرين والسعودية، تحديدا، أهميته من عدة أمور، منها الاجتماع الثنائي الذي جمع جلالة الملك المفدى وخادم الحرمين الشريفين على هامش أعمال القمة، إضافة إلى تأكيد إعلان الظهران نفسه دعم البحرين وإجراءاتها التي تتخذها لحماية أمنها الداخلي، فضلا بالطبع عن أواصر وعمق العلاقات الأخوية التاريخية الوثيقة التي تربط البلدين، وحرص القادة والمسؤولين المشترك على تطويرها، ووضع الآليات والأدوات المناسبة لتأطيرها وتعزيزها.

الأمر ذاته بالنسبة للتوافق بشأن المخططات التي تحاك ضد المنطقة بغرض التدخل في شؤونها وزعزعة أمنها والتحكم في مصيرها، وهو ما كان لها أكبر الاهتمام من جانب "إعلان الظهران"، الذي أشار إلى جملة هذه المخططات والمؤامرات واصفا إياها باعتبارها "منعطفات خطرة"، وأبرزها: الاعتداءات الصاروخية الأخيرة على الشقيقة السعودية، والتدخلات في الشأن البحريني، وتأجيج الصراع في اليمن وسوريا الشقيقتين، ناهيك بالطبع عن قضايا التطرف والإرهاب في ليبيا والعراق، وغيرها من الملفات، والتي ثبت بالدليل القاطع أصابع التورط الإيراني فيها.

ولا شك أن هذا التوافق العربي - العربي بشأن أبرز مصادر التهديد التي تواجه الدول العربية في الفترة الحالية، إضافة إلى أنه يعكس الروح الإيجابية التي سادت أروقة القمة، ويركز جُل الاهتمام على حقيقة هذه المهددات والمخاطر، وطبيعة وأوجه مظاهر التهديد التي تمثلها، والأبعاد التي تتخذها، حيث باتت تأخذ أشكالا أخرى غير التهديد العسكري أو المادي، فإن هذا التوافق يضمن أيضا السعي مستقبلا لإقامة حائط صد عربي قوي بمقدوره الزود عن حياض الأمة، والدفاع عن مواردها ومنجزات شعوبها، ومن ثم وضع أطر تنسيقية أكثر ملائمة لمواجهة أي أزمات حالية أو طارئة.

وعلى هذا الصعيد، تأتي أهمية بحث القادة والزعماء للعرب للأدوات والآليات التي يمكن بها تفعيل عمليات التعاون والتنسيق العربي - العربي، والتي احتلت أولوية قصوى في المناقشات نظرا لما مر بالمنطقة من أزمات خلال السنوات الخمس الأخيرة، ونظرا لما بات يعتريها من تحديات تفرض إيجاد اقترابات أخرى غير تقليدية للتعاطي مع هذه التحديات ومواجهتها.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية قد أشار إلى "وثيقة التعاون وتعزيز الأمن القومي العربي" التي عُرضت على القادة والزعماء العرب في قمتهم الـ 29، وتضمنت رؤية الجامعة الأولية لمواجهة التحديات المشتركة وكيفية تعزيز الأمن العربي في ظل التطورات والمستجدات الراهنة، وعكست مجموعة القرارات الصادرة عن القمة حقيقة الاستراتيجية العربية الجديدة لإعادة الدور العربي.

كما اشتمل بيان "إعلان الظهران الختامي" على أن هناك طرحا لوثيقة أو رغبة في مناقشة وثيقة سبق توزيعها على وزراء الخارجية حول أولويات الأمن القومي العربي، بحسب الأمين العام للجامعة العربية، وهو ما يضاف بالطبع إلى مجموعة الوثائق الصادرة عن القمم السابقة بشأن إصلاح وإعادة تأهيل مؤسسات جامعة الدول العربية، وبما يتوافق مع المتطلبات التي تفرضها الظروف الراهنة، وبخاصة على صعيد دعم وتعزيز مسيرة العمل العربي المشترك.

ولذلك، رحب "إعلان الظهران" بدعوة المملكة العربية السعودية الشقيقة لإقامة "القمة العربية الثقافية"، والتي تستهدف دفع عجلة الثقافة والتنوير في المنطقة، وكذلك بدور مجالس الجامعة العربية المختلفة، وبخاصة "البرلمان العربي" كجهاز تمثيلي للشعوب العربية يمكن أن يقدم الرأي والمشورة التي تدعم التعاون والتنسيق العربي - العربي.

كتب ـ محمد شحات

أ.ا.ش/ع ع

بنا 1301 جمت 16/04/2018


عدد القراءات : 1496         اخر تحديث : 2018/04/16 - 05 : 04 PM