Thursday   16 Aug 2018  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
الميثاق يؤسس لاقتصاد وطني متنوع قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية
2018/02/12 - 32 : 03 PM
المنامة في 12 فبراير / بنا / أسس الميثاق، لاقتصاد وطني متنوع قادر على مواجهة كافة التحديات الإقليمية والعالمية وذلك من خلال تعزيز دور القطاع الخاص والانفتاح على الاقتصاد العالمي والنهوض بمقدرات المواطن البحريني وتحسين مستوى معيشته.

وتعد رؤيـة مملكة البحـرين الاقتصادية 2030 ترجمة حقيقية وامتدادا لمبادئ الميثاق الذي أشار في فصله الثالث إلى الأسس الاقتصادية للمجتمع المتمثلة في مبدأ الحرية الاقتصادية، والملكية الخاصة، والعدالة الاقتصادية والتوازن في العقود، وتنوع النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل القومي، والبيئة والحياة الفطرية، والأموال العامة والثروات الطبيعية، والعمالة والتدريب.
وقد فتح ميثاق العمل الوطني الباب واسعًا أمام تحقيق الازدهار الاقتصادي لمملكة البحرين، خاصة وأنه أرسى أسسًا اقتصادية عصرية ضرورية لكل دولة تنشد دخول نادي الدول المتقدمة اقتصاديا، وتحقيق الرفاه والرخاء لشعبها، حيث يقدم ميثاق العمل الوطني إطاراً عاماً للإصلاح الاقتصادي، فقد رسم الميثاق الملامح العريضة لسياسة البحرين الاقتصادية، بطرح تحقيق مستويات كريمة للشعب وتفادي التقلبات الاقتصادية، وضرورة استكمال بناء الاقتصاد البحريني في مكانته المرموقة، وكمركز مالي إقليمي هام، ومركز للجذب السياحي عالمياً، وفي الوقت ذاته يشير الميثاق إلى قلة الثروات الطبيعية وندرة المياه ومحدودية رقعة الأرض والكثافة السكانية العالية، ويؤكد الميثاق أن «أعظم الثروات التي تملكها دولة البحرين هي المواطن البحريني الذي أثبت قدرة متميزة في مجال التحصيل العلمي والثقافي» ومن ثم أهمية صقل قدرات ومهارات هذا المواطن من خلال التدريب المستمر والتدريب التحويلي، لتجديد دماء وخبرات سوق العمل، وتوفير فرص العمل لهذا المواطن.
ويضع الميثاق الأسس الاقتصادية التي يجب أن تتمسك بها البحرين، وهو ما تؤكده الرؤية الاقتصادية لمملكة البحرين 2030، والتي أعدها مجلس التنمية الاقتصادية أحد أهم ثمار المشروع الإصلاحي والميثاق الوطني، والذي يترأسه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ومن أهم هذه الأسس: قيم الحرية والعدالة الاقتصادية واحترام الملكية الخاصة: فالنظام الاقتصادي في الدولة يقوم على احترام الملكية الخاصة، فلكل فرد حرية التصرف في ممتلكاته وفق القانون، وكذلك احترام المبادرة الفردية وحرية رأس المال في الاستثمار وتأكيد دور القطاع الخاص، وتحقيق انفتاح اقتصادي يصاحبه تحول الإدارة العامة إلى المزيد من الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص وتبسيط الإجراءات وتحسين مستويات الأداء وتفادي التداخل في المسئوليات.
ان تنويع النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل القومي بما يضمن تفادي التقلبات الاقتصادية العالمية، وتوفير حياة كريمة للشعب، وتوفير مزيد من فرص العمل وبناء قاعدة راسخة للتنمية الاقتصادية. كما تؤكد نصوص الميثاق على أهمية تدريب وتأهيل المواطن البحريني والرقي بمستوى أدائه وقدراته. حماية الثروات والموارد الطبيعية والمال العام، وتبني التشريعات والإجراءات والاستراتيجيات التي تكفل ذلك، بما في إنشاء منظومة المحميات الطبيعية، والمحافظة على البيئات الطبيعية المتنوعة والحياة الفطرية، واحترام حرمة المال العام وصيانته.
وقد رفع الميثاق عاليا سقف الحرية الاقتصادية التي سادت كافة نواحي الحركة التجارية والصناعية في البحرين، حيث وصلت نسبة التملك بالمشاريع على اختلاف فئاتها الى 100% لمختلف الجنسيات، وتنوع مصادر الدخل والنشاط الاقتصادي فاق نظيراته في دول الجوار، الى ان اصبحت مملكة البحرين نموذجا يحتذى بالحرية والعدالة الاقتصادية اقليميا وعالميا، وعملت البحرين على إنجاح وتنفيذ الأسس الاقتصادية التي تضمنها الميثاق، حيث تعد البحرين الآن نموذجا مبهرا في مجالات: الحرية الاقتصادية، وحماية الملكية الخاصة والأموال العامة، وتحقيق العدالة الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل القومي، والاستغلال الأمثل للموارد والثروات الطبيعية، هذا بالرغم من قلة الثروات الطبيعية التي تحويها أراضي المملكة، وندرة المياه بها، ومحدودية رقعة أراضيها بالمقارنة بغيرها من الدول المجاورة، فضلا عن الكثافة السكانية العالية التي تتسم بها.
ولعل من بين أهم الإجراءات والخطط التي اتبعتها المملكة طوال السنوات السبعة عشر الماضية، فتح أبواب وفرص الاستثمار في القطاعات كافة، وتقديم الإغراءات والحوافز التي تشجع على الانطلاق والمبادرة والعمل، وتيسير الإجراءات اللوجستية المعروفة من اتصالات وبنية أساسية وتجهيزات مختلفة، ناهيك بالطبع عن الحماية القانونية والإدارية للاستثمارات في كل مراحل عملها.
يشار هنا لقانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم بقانون (21) لسنة 2001، والذي أتاح لرأس المال والخبرة الأجنبية بالعمل، والمرسوم بقانون رقم 2 لسنة 2001 بشأن تملك غير البحرينيين للعقارات المبنية والأراضي، الذي ساوى فيه المشرع الأجنبي مع المواطن، وهي الميزة التنافسية التي تتمتع بها البحرين، حيث السماح للأجانب بالملكية الكاملة 100% لموجودات الشركات والأصول العقارية. إضافة لعقد اتفاقات التجارة الحرة وحماية الاستثمارات وتفادي الازدواج الضريبي، حيث يوجد أكثر من 65 اتفاقية ثنائية بشأن ذلك، علاوة على الإجراءات الإدارية التشجيعية، حيث يستطيع صاحب رأس المال الراغب في الاستثمار في المملكة تدشين أعماله بسهوله ويسر دون تعقيدات بيروقراطية، ما مكن البحرين من أن تكون الأكثر جاذبية للشركات، والأكثر انفتاحًا وحريةً وقبولا في المنطقة، وإحدى الدول التي تخلو من أنظمة الضريبة على الدخل سواء للمؤسسات أو الأفراد، وأسهم في تحقيق منجزين رئيسيين: أولهما: استمرار النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالرغم من التوترات الجيو ـ سياسية في المنطقة، وتقلبات أسواق المال وانخفاض أسعار النفط العالمية لمستويات قياسية، وتراوحت نسبة النمو في الاقتصاد البحريني بين 4 و8 % رغم كل تلك الظروف. وثانيهما: استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، والتي وصلت إلى 700 مليون دولار خلال العشر شهور الأولى من عام 2017 ما يعكس الثقة في الاقتصاد الوطني...وقد نجح مجلس التنمية الاقتصادية بقيادة سمو ولي العهد في استقطاب 519 شركة أجنبية منذ العام 2003 وحتى نهاية العام 2016 عملت في 637 مشروعاً متنوعاً بكلفة تصل إلى 35 مليار دولار، وساهمت في توليد 81.9 ألف وظيفة ، هذه الانجازات وضعت مملكة البحرين في المرتبة الثالثة بعد دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وتعد مملكة البحرين من الدول الرائدة تاريخيا في مجال تنويع النشاط الاقتصادي، خاصة في الخليج، ولا تعول كثيرا على النفط كمورد وحيد وأساسي للدخل الوطني بالمقارنة بكثير من الدول المتخصصة في إنتاج المواد الخام، كما تعد واحدة من الدول القلائل التي استطاعت التحول، وفي غضون فترة قصيرة نسبيا، هي السنوات التي تلت صدور الميثاق والتصديق عليه، إلى دولة تتمتع بمركز خدمي ومالي مرموق في المنطقة. جاء ذلك بفضل السياسات التي تم اتباعها لتكون البحرين مركز جذب للسياحة العائلية الخليجية، وموطن للصناعة المالية في المنطقة والعالم بشكل عام، وللخدمات المصرفية الإسلامية بشكل خاص، حيث تعد المملكة الأولى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هذا الجانب ، فضلا بالطبع لعدد من الصناعات ذات القيمة المضافة الأخرى، سيما منها صناعة المعارض، وبعض الصناعات التحويلية التي وضعت المملكة على طريق التنمية الصناعية الشاملة.
وعكست زيادة الإيرادات غير النفطية حرص القيادة الحكيمة على ضمان توفير حياة كريمة للشعب البحريني عبر فتح المجال للأجيال الجديدة للتعلم والكسب من نشاطات اقتصادية أخرى تتسم بالتنوع والانفتاح، كمصافي التكرير وإصلاح السفن وصناعة الصلب والألمونيوم وغيرها، وهو ما تم تكريسه واقعا وترجمته فعليا بعد ذلك مع إقرار رؤية البحرين الاقتصادية 2030، التي صدرت في أكتوبر 2008، واستراتيجية الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تلتها، وهدفت عموما إلى نقل الاقتصاد الوطني من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميا، وبما يضمن حياة أفضل لكافة المواطنين البحرينيين.
ويتمثل التطور الأبرز هنا في تقدم قطاع الخدمات المالية الذي بات يُعرف به الاقتصاد البحريني ويتميز به، حيث أصبح هذا القطاع بمثابة قاطرة استراتيجية المملكة لتنويع النشاط الاقتصادي، والذي زاد نموه بشكل ملحوظ خاصة مع وجود نحو 393 مؤسسة مالية ومصرفية وفق إحصاءات أكتوبر 2017، تسهم بنحو 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت قيمة الودائع لدى مصارف قطاع التجزئة 45.1 مليار دولار أمريكي في أكتوبر 2017 والتي شكلت ارتفاعا بنسبة 4.5 % مقارنة بنفس الفترة من عام 2016. وهو ما انعكس على مستوى معيشة المواطن البحريني الذي ارتفع نصيبه من الناتج القومي.
كما أولت البحرين اهتماما كبيرا بموردها البشري باعتباره من أعظم الثروات التي تملكها، حسب وصف الميثاق نفسه، ولم تدخر جهدا طوال السنوات التي تلت صدور الميثاق وحتى الآن، في توفير ما يلزم للمواطن لكي ينمو بقدراته ومواهبه، وبحيث يمكن توظيف هذه القدرات واستثمارها في النهوض بالمملكة ومرافقها الحيوية، حيث لا يتجاوز معدل البطالة في البلاد 3.7 %، كما يشار لموقع البحرين على مؤشر تقارير التنمية البشرية والإنسانية التي تصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يضع البحرين ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، حيث حافظت المملكة على ترتيبها طوال العقدين الماضيين، تعليما وصحة ومساواة ومتوسط دخل وغير ذلك من مؤشرات وأدلة تعكس الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والحياتية للمواطن البحريني.
وقد انعكس هذا الجهد الاقتصادي الكبير من جانب المملكة إيجابيًا على وضعها في التقارير الدولية الاقتصادية المتخصصة، فقد أصبحت تحتل المراكز المتقدمة في التقارير الاقتصادية الدولية من حيث حرية الاقتصاد وحيويته وقدرته على مواجهة الصعاب والأزمات، فقد حصلت على المرتبة الرابعة إقليميًا من بين 14 دولة والـ50 عالميًا من بين 180 دولة في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2018 الصادر عن مؤسسة هيريتيج الدولية، بفضل ما تتمتع به من كفاءة تنظيمية، وحرية مالية ومرونة اقتصادية، وأشار التقرير إلى أن الحكومة تشجع الاستثمار في قطاعات غير الطاقة، مثل: التمويل والبناء لتقليل الاعتماد على تراجع احتياطيات النفط، وأن البحرين مركز إقليمي للكثير من الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم بأعمال تجارية في المنطقة، كما تمتاز البحرين ببيئة اتصالات حديثة وبنية تحتية للنقل والمواصلات.
وعلى صعيد انفتاح السوق، أوضح التقرير أن التجارة مهمة للغاية بالنسبة للاقتصاد البحريني، لا سيما وأن قيمة الصادرات والواردات مجتمعة تساوي 156% من الناتج المحلي الإجمالي، وبوجه عام، لا تتداخل السياسات الحكومية مع الاستثمار الأجنبي، في حين تمثل المؤسسات المالية أكثر من 25 % من الناتج المحلي الإجمالي، كما يمكن للمستثمرين الأجانب والمحليين الحصول على الخدمات المالية الحديثة.
كما أشار تقرير صادر عن مؤسسة "كي بي إم جي" الى أن مملكة البحرين تتمتع بكلفة تشغيل تنافسية على مستوى دول المنطقة في قطاع الخدمات المالية. حيث كشف التقرير عن متوسط تكاليف مجموعة من العوامل بما في ذلك معدلات الإيجار التجارية، وتكلفة التشغيل، وتكلفة الأيدي العاملة، والاتصالات ونفقات المرافق العامة بالإضافة إلى متوسط تكلفة المعيشة. فمملكة البحرين توفر أيدي عاملة ماهرة ذات مستويات عالية بمتوسط معدل تكلفة أقل من باقي دول المنطقة إضافة إلى تفوق البحرين في عدد المواطنين العاملين في القطاع المالي.

أ.أ/ع ع

بنا 1226 جمت 12/02/2018


عدد القراءات : 3062         اخر تحديث : 2018/02/12 - 48 : 04 PM