الجمعة   24 نوفمبر 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
مسيرة عطاء المرأة البحرينية تتواصل وتقدير كبير لمساهماتها من أجل رفعة الوطن
2017/11/04 - 36 : 09 PM
المنامة في 04 نوفمبر/ بنا / على مدى الأعوام التسعة الماضية، وتحديدا منذ 2008 استن المجلس الأعلى للمرأة في المملكة سنة طيبة لتقدير مسيرة عطاء المرأة في المجالات كافة، وبحْث سبل النهوض بها، وبادر بتوجيهات سديدة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس بتخصيص قطاع معين سنويا للاحتفاء بإسهامات النساء البحرينيات في هذا القطاع، وحجم الأدوار الوطنية الكبيرة التي قامت بها في سبيل خدمة مجتمعها.


ونظرا للتطور في هذه التجربة الفريدة والرائدة في المنطقة والعالم التي دشنها المجلس قبل 9 أعوام، ومع النجاحات التي حققتها المرأة البحرينية في العديد من الأنشطة والقطاعات، العامة والأهلية والخاصة، تواصل وبجهد دؤوب الاهتمام في المملكة بأطر تعزيز مشاركات المرأة، وآليات توسيع دورها في مفاصل المجتمع، حيث يُخصص هذا العام لدور المرأة في قطاع صعب كان وما زال حكرا في العديد من الدول النامية والمتقدمة على الرجال وحدهم، وهو القطاع الهندسي.

وتمكن المجلس الأعلى للمرأة من تحقيق العديد من أهدافه الموضوعة منذ انطلاقة باكورة أعماله الأولى عام 2001، خاصة على صعيد تنفيذ خطته الوطنية للنهوض بإمكانات وفرص المرأة البحرينية، وذلك إيمانا منه بضرورة تمكين مورد مهم من موارد المجتمع يمثل النصف تقريبا من مجموع المواطنين، وتوسيع وتنويع هامش الخيارات أمامه، وإدماج احتياجاته في برامج التنمية مع تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بينه وبين الرجل وتحقيق المساواة بينهما في القطاعات كافة.

ولعل من بين أهم المؤشرات الدالة على تطور وضع المرأة البحرينية في المجتمع، هو التغير المفاهيمي والقيمي داخل بنية المجتمع بشأن أحقية النساء في الانخراط في العمل العام، وذلك استنادا لأرث تاريخي عميق الجذور بدأ من عشرينيات القرن الماضي يحترم ويقدر دور المرأة باعتبارها ليس فقط شريكا للرجل، وعنصرا مهما مكملا له، وإنما باعتبارها طرفا رئيسيا في العمل والإنتاج والتنمية، حيث أسهمت جهود المجلس المتواصلة في إحداث نقلة نوعية في مشاركة المرأة وتكريس تواجدها الدائم في الكثير من ساحات العمل ومحافل الإنتاج.

ونفذ المجلس على مدار السنوات الماضية وبالتعاون مع الجهات المعنية حزمة من الخطط والبرامج الناجحة التي استهدفت تعميم ثقافة المساواة داخل المجتمع، كما تمكن من إزالة العديد من العقبات التي حالت دون وصول المرأة بقدراتها إلى السقف المبتغى وتم ذلك عبر سلسلة من القرارات السياسية التي ساندت اقتحام المرأة البحرينية لمجالات العمل العام والخاص، ورفع المستوى التعليمي الجيد الذي حظيت به مقارنة بقريناتها في دول أخرى، فضلا عن المحفزات الاقتصادية التي أتيحت لها، والفرص الكافية التي مُنحت لها وأسهمت في انطلاقتها وإبداعها في العديد من النشاطات.

ومع رسوخ الإيمان بقدرات المرأة البحرينية باعتبارها قوة لا غنى عنها في تحقيق نهضة المملكة وتقدمها، وقناعة المجتمع المطلقة برفض ثقافة التمييز ضدها، والتي حل محلها ثقافة المساواة وبث مبادئها، واصلت المرأة البحرينية جهودها لكي تتبوأ أعلى المراتب وتشغل أفضل المواقع، والدليل القاعدة العريضة التي تتمتع بها في كثير من المؤسسات والمنظمات الرسمية منها وغير الرسمية.

والأمر هنا ـ ورغم أهميته ـ لا يتعلق بالحضور أو التواجد العددي للمرأة في ميادين العمل المختلفة، وهو ما يمكن ملاحظته وتلمس ملامحه في العديد من القطاعات والمجالات، لكن الأمر الأصعب كان يرتبط بتلك العقبات المجتمعية التي واجهت مسيرة المرأة ورحلتها لتبوأ مكانتها اللائقة بها، واستطاعت الجهات التنفيذية المختلفة ـ وعلى رأسها المجلس الأعلى للمرأة وبتكاتف قوى المجتمع ـ في التعاطي معها ومواجهتها والتصدي لها.

وتتعدد المؤشرات التي تؤكد أن اقتحام المرأة البحرينية للعديد من قطاعات العمل كان لصالح العمل الوطني برمته، وليس لصالح المرأة فحسب، وإيجاد البدائل المناسبة أمامها، إذ احتفى المجلس الأعلى للمرأة احتفاء كبيرا بهذا التطور اللافت في دور ومكانة المرأة، وبدأ ذلك في مجال التعليم عام 2008 والصحة 2009 والعمل التطوعي 2010، وانتهى أعوام 2014 و2015 و2016 بعطاءات المرأة في العمل العسكري والقطاع المالي والمصرفي والمجال القانوني والعدلي، ومر ذلك بالطبع بمشاركات المرأة وإسهاماتها في الاقتصاد والرياضة والإعلام أعوام 2011 و2012 و2013 على التوالين وسيستمر إلى ما شاء الله خلال السنوات المقبلة.

وتبرز هنا عدة حقائق مهمة، أولها: انتقال المرأة البحرينية العاملة من مستويات الإدارة الدنيا والمتوسطة في دوائر العمل المختلفة إلى مستويات صنع القرار العليا، حيث وصلت كثير من البحرينيات إلى المستويات التنفيذية والقيادية في المؤسسات العامة والخاصة على السواء.

ثانيها: حجم ونوعية المهارات التي زُودت بها المرأة البحرينية سواء عبر المؤسسات التعليمية والإدارية أو عبر المؤسسات السياسية والاقتصادية والتي مكنتها من امتلاك ناصية العلم والخبرة وأهلتها لاقتحام مجالات عمل متنوعة وتأسيس وإدارة الكثير من الفرص والمشروعات ورفع نسبة مساهمتها في كثير من القطاعات.

ثالثها: امتداد أثر نجاح وتقدم المرأة البحرينية وتجاوزه النطاق المحلي إلى النطاق الخارجي، ما يعكس تمكن البحرينيات من القيام بأدوارهن ومسؤولياتهم الأسرية والمجتمعية داخل البحرين وخارجها سواء بسواء.

وربما يكون من المناسب هنا الإشارة إلى بعض ملامح من هذه النجاحات النسوية، وذلك حسب إحصائيات متفرقة، فعلى صعيد التمكين الاقتصادي والمساهمة في النشاط الإنتاجي للدولة، العام منه والخاص، تبلغ نسبة النساء العاملات في القطاع العام بشكل إجمالي 48 %، وبنسبة 37 % في المناصب الإدارية العليا، وبنسبة بلغت 59 % في المناصب الإدارية الوسطى، وبنسبة 32 % في القطاع الخاص عام 2017.

كما بلغت نسبة الوظائف الإشرافية للمرأة في السلطة التنفيذية 32%، وتملك المرأة البحرينية 29 % من إجمالي عدد السجلات التجارية في المملكة، وارتفعت نسبة مساهمتها في مجالس إدارة الشركات الخاصة من أقل من 12.5 % عام 2010 إلى 13.76 % عام 2013، فيما بلغت نسبة رائدات الأعمال من أصل مجموع رواد الأعمال في المملكة 38%.

ولا شك أن هذه النجاحات ترجع للمستويات التعليمية الراقية التي بلغت فيها المرأة في البحرين شأنا كبيرا، وتعد متميزة جدا بالنسبة لدول العالم أجمع، حيث بلغت نسبة تعليم الإناث في المرحلة الابتدائية 50%، و60% في مرحلة التعليم الثانوي، و61 % في مرحلة التعليم العالي من إجمالي عدد طلاب كل مرحلة، الأمر الذي يفسر إلى حد كبير وصول نسبة المحاميات البحرينيات إلى 55%، والطبيبات 37%، والمهندسات 25%، وبنسبة 19% من العاملين في قطاع التليفزيون، و49% في الإذاعة للعام 2013، وحوالي 35% من اجمالي البحرينيين في مؤسسات الوساطة المالية، والمعلمات والأكاديميات إلى 74%، فيما بلغ إجمالي عدد الأكاديميات البحرينيات الحاصلات على شهادة الدكتوراه في مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة إلى 132 أكاديمية.

ولا يقتصر هذا النجاح على الوظائف ذات الطبيعة المهنية البحتة، ولكنه تجاوزه لوظائف كانت حكرا إلى حد بعيد على الرجال، سيما منها السياسية والنيابية والقضائية والدبلوماسية، حيث بلغت نسبة نسبة الوزيرات 18%، ونسبة تمثيلهن في المجلس النيابي 8 %، وبنسبة 22.5% في مجلس الشورى، وبلغت نسبة الوظائف الإشرافية التي تحتلها المرأة في السلطة التشريعية عموما 15 %.

كما ارتفع عدد القاضيات البحرينيات عام 2013 ومن في حكمهن بشكل تدريجي ليصل إلى (21) قاضية وبنسبة زيادة بلغت 11 % مقارنة بالعام 2010، وهناك (65) امرأة بحرينية تشغل مناصب دبلوماسية منهن (53) امرأة في ديوان وزارة الخارجية، و(12) امرأة بحرينية تشغلن وظائف دبلوماسية في عدد من العواصم الأجنبية والخليجية.

إن الاحتفال هذا العام بعطاء المرأة البحرينية في القطاع الهندسي، إضافة إلى أنه يجسد مسيرتها الطويلة والمضنية لتطوير قدراتها وإمكاناتها، فإنه ليعبر عن حجم الجهد المبذول من جانب أجهزة الدولة المختلفة، وبخاصة المجلس الأعلى للمرأة، لفتح المجال أمامها لتوظيف مهاراتها وخبراتها في خدمة قضايا وطنها، ويبشر مستقبلا بأفاق أرحب يمكن للنساء في المملكة أن تمارس فيها دورا أكبر وأكبر.

كتب ـ محمد شحات عبد الغني

//م ش ع//

ن.ع/س.ي

بنا 1830 جمت 04/11/2017


عدد القراءات : 1434         اخر تحديث : 2017/11/04 - 44 : 09 PM