الخميس   19 أكتوبر 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
الشاعر والشليمي في برنامج "ما وراء الخبر".. الهدف الرئيس لجولة أردوغان حماية المصالح التركية في المنطقة
2017/07/26 - 51 : 05 PM
المنامة في 26 يوليو / بنا / اتفقت الإعلامية البحرينية سوسن الشاعر مع المحلل السياسي الكويتي الدكتور فهد الشليمي على أن الهدف الرئيسي لجولة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الأخيرة في المنطقة، كان تهدف في المقام الأول لحماية المصالح التركية مع دول الخليج العربي، خصوصاً وأن حجم التجارة البينية بين دول المنطقة وتركيا يصل إلى حوالي 17 مليار دولار.
جاء ذلك في حلقة من برنامج "ما وراء الخبر"، والذي يبث يومياً على شاشة تلفزيون البحرين، تناولت تداعيات الزيارة الأخيرة للرئيس التركي للمنطقة، وما يمكن أن تقوم به تركيا لحلحلة الأزمة القطرية، في ظل تواصل العناد القطري للموافقة على طلبات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، وعلى رأسها وقف دعم الجمعيات والتنظيمات الإرهابية في العالم.
وأضافت الشاعر أن لتركيا مصالح كبيرة في المنطقة وصفقات تجارية وتحالفات سياسية واتفاقات أمنية، ومن هذا المنطلق جاءت تحركات الرئيس التركي، حيث تشير الأرقام إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول الخليج العربي يتجاوز الـ 17 مليار دولار، إضافة إلى الاتفاقات الجديدة التي تم توقيعها أثناء زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى تركيا مؤخراً، أما مع إيران فيبلغ التبادل التجاري حوالي 22 مليار دولار، ومن المتوقع ان يصل الى 30 مليار.
وأشارت الشاعر إلى ان لتركيا مصالح كبيرة في المنطقة، ورئيسها محاسب ومطالب من قبل شعبه للمحافظة على هذه المصالح، حيث أن هناك ما يزيد عن 100 ألف تركي يعملون في السعودية، إلى جانب وجود 160 مشروعا مشتركا بين البلدين، 40 منها صناعية.
وقالت ان تركيا ترتبط أيضا بمصالح اقتصادية واتفاقات أمنية وسياسية مع قطر، وعندما قامت الأزمة واستنجدت الدوح بأنقرة، عملت تركيا على تعزيز تواجدها العسكري من خلال إنشاء قاعدة عسكرية لها في قطر، وهي فرصة عملت تركيا على استغلالها بشكل فوري.
وعن طبيعة جولة اردوغان، قالت الشاعر انها رغبة في الاطمئنان على استمرار المشاريع والاتفاقات التجارية مع دول الخليج وعدم تأثرها بالأزمة القطرية، ولبعث تطمينات إلى دول الخليج بأن القاعدة العسكرية في الدوحة ليست موجهة لهم، إذ لم يتم التطرق خلال الجولة إلى مسائل تمويل الارهاب والتنظيمات الارهابية.
وبشأن أن تقوم تركيا بتغيير مواقفها من الأزمة الحالية، أشارت الشاعر إلى أن الموقف التركي كان واضحا منذ بداية الأزمة، بل واستغلها لتأخذ ما تريد من قطر بإنشاء قاعدة عسكرية في الخليج العربي، مقابل صفقات غذائية تم توريدها إلى الدوحة وبعض التصريحات الإعلامية، لذلك فالرئيس التركي لم يأت بشيء جديد.
واستعرضت الإعلامية سوسن الشاعر أهم التطورات التي تجري في المنطقة، وعلى رأسها الوضع في سوريا، مشيرةً إلى أنه تم الاتفاق على تقسيم الدولة السورية بين روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة، حيث نجح ما يعرف بالربيع العربي هناك، ولكن الخلاف القائم هو على حجم المناطق والخطوط والحدود الفاصلة بينها، وهو ذات المشروع المراد له ان ينفذ في كل دول المنطقة، كي لا تقوم قائمة لدولة عربية بنظام موحد.
وأضافت أن الاتفاق القطري الأمريكي الأخير بشأن وقف عمليات تمويل الجماعات الإرهابية، موجه في الدرجة الأولى إلى التنظيمات في سوريا، بعد أن تم الاتفاق على التقسيم، وبالتالي فإن وجود تلك التنظيمات لم يعد له مبرر، وبما يضمن إضعافها لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهو ما يحاول وزير الخارجية الامريكية ركس تليرسون إقناع دول الرباعية به، دون الإشارة إلى ضرورة قيام قطر بوقف دعم التنظيمات الارهابية في الدول الاخرى.
وأوضحت الشاعر أن تركيا مستفيدة من الأزمة الحالية، رغم ما يصدر عنها من خطاب إعلامي يبدو متوازنا وداعيا إلى إنهاء الخلافات بالطرق الدبلوماسية والودية، ولكون الملف السوري يندرج ضمن مسببات الأزمة القطرية، حيث أن تركيا لاعب اساسي في سوريا، وأي ترتيبات تمس الملف السوري تنعكس على الأزمة الخليجية، كون أن الدور القطري هو الممول والداعم للتنظيمات المسلحة على مستوى العالم، أنصار الشريعة في ليبيا، والقاعدة في اليمن والنصرة في سوريا.
وأشارت الإعلامية سوسن الشاعر إلى ان مطالب الدول الداعية لمكافحة الارهاب الـ 13، وخصوصا ضرورة تجفيف منابع الإرهاب ووقف دعم الجماعات المسلحة يقصد به كل التنظيمات الإرهابية سواء في ليبيا أو مصر أو تونس أو البحرين أو السعودية، وكل منطقة في العالم بها تنظيمات مسلحة.
وعن إمكانية خروج قطر من الدور الذي تلعبه، أشارت الشاعر إلى أن قطر متورطة أكثر مما نتصور، وقرار خروجها ليس بيدها، لأن هناك متغلغلين داخل النظام القطري لهم الكلمة الأولى في هذا الشأن، خصوصا الإخوان المسلمين والذي يروج لهم كجماعة معتدلة، حيث يأملون أن يسيطروا على الشمال الأفريقي، فيما يخطط أن تؤول شرق الجزيرة العربية للجماعات الشيعية المتطرفة.
وأضافت أن قطر ضالعة في المشروع إلى درجة كبيرة، حيث صرفت مليارات الدولارات منذ 2003 إلى الآن، والبطاقة الخضراء لوقف هذا الدور لم يصدر حتى الآن، وهو ما سيعود على قطر بالكثير من المشاكل وفقد للسيادة، وهو ما حذرت منه الدول الداعية لمكافحة الإرهاب والتي تسعى إلى إنقاذ قطر من المشروع وإعادتها لحضنها ووضعها الطبيعي، والتاريخ أثبت أن كل الدول التي قبلت أن تكون منفذاً لمثل هذ المشاريع انتهى بها الامر للسقوط، وهو ما رأينا في إيران والفلبين وغيرهما.
وعن المصلحة القطرية في المشروع المراد تنفيذه في المنطقة، أوضحت الشاعر أن قطر تسعى لدعم الجماعات الإرهابية المنفذة للمشروع، وبالتالي في حال نجاحه ستكون هذه التنظيمات مدينة لقطر، بما فيها التنظيمات الشيعية، وهو ما اثبتته المكالمات المسجلة بين مستشار أمير قطر حمد العطية والإرهابي حسن سلطان، وذات الأمر في الكويت حيث تدعم قطر الاخوان المسلمين والجماعات الشيعية هناك.
وعن مآلات الأزمة الحالية، قالت الإعلامية سوسن الشاعر أن "التحالف لم يستخدم كل أوراقه بعد"، موضحة أن الأزمة يمكن أن تصعد إلى مجلس الأمن أو أن تقام قضايا مدنية ضد مسؤولين قطريين أو يرفع الأمر إلى محكمة العدل الدولية في ظل وجود اثباتات لا تقبل التشكيك في ضلوع قطر في دعم الجماعات الإرهابية، وهو ما تم اثباته في تقارير الخارجية الامريكية والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، حيث كانت قطر تستغل المؤسسات الخيرية لإيصال الدعم المادي والاسلحة إلى الجماعات الارهابية في اليمن وليبيا والعراق... وأكبر دليل على ذلك ما كشفه المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية، العقيد أحمد المسماري، عن الدور القطري في تزويد الجماعات الإرهابية في ليبيا بأسلحة ثقيلة لا يمكن أن تصل الا عن طريق دول.

وتحدث في البرنامج رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، الدكتور فهد الشليمي، عبر الاقمار الاصطناعية من الكويت، مشيراً إلى أن الوساطة الكويتية هي الوساطة المقبولة من جميع الأطراف، أما الحراك القطري فيندرج تحت معالجة الأزمة بأزمة أخرى من خلال إدخال عناصر اقليمية أو دولية، لكن الرد الدولي جاء واضحا بأن العالم كله مع الوساطة الكويتية.
وأضاف الشليمي أن طول مدة الأزمة أدخل لاعبين جدد فيها، ليس لحلها وإنما لإدارتها، ومحاولة للحفاظ على مصالحهم في المنطقة، منوها أن تركيا لها قوات وتواجد سياسي وإعلامي في قطر، كذلك ايران من خلال تصريحاتهم ودعمهم الغذائي وتعاونهم واستعدادهم للجهد العسكري، فالكل يريد أن يدير النزاع حسب مصالحه الخاصة، قسم يريد الاستفادة اقتصاديا وسياسيا، مثل تركيا والدول الغربية والولايات المتحدة، وقسم اخر يريد زيادة الخلاف وهو ايران.
وحول مصير الوساطة الكويتية في ظل طول أمد الازمة، أوضح الشليمي أن الوساطة الكويتية لديها الكثير من الصبر، وهي تراهن على عامل الوقت في امتصاص التوتر بين جميع الاطراف، ولكن هذا الامر سيكون ضاراً للاقتصاد القطري، حيث تقوم الدوحة حاليا بدعم جميع السلع في الاسواق لتحافظ على اسعارها في ظل ارتفاع تكلفتها، وهو ما سيزيد الاعباء الاقتصادية وتورط قطر أكثر مع التنظيمات الارهابية ودخول لاعبين جدد على خط الازمة، ما يعني انتهاكا للسيادة القطرية، خصوصا مع وجود قوات اجنبية على اراضيها.
وعن جولة اردوغان أوضح الدكتور فهد الشليمي أن هناك عدة احتمالات لها، الاول يعتمد على الرد القطري لأن الدول الداعية لمكافحة الارهاب مطالبها واضحة، ثانيا اهتمام الرئيس التركي بمصالحه في المنطقة، خصوصا ان الكويت والسعودية من اكبر المستثمرين في العقارات السكنية في تركيا، إلى جانب ان حجم التبادل التجاري بين دول الخليج العربية وتركيا كبير جداً، لذلك فلتركيا مصالح كبيرة مع المنظومة الخليجية، وهي أكبر من المصالح الحزبية التركية مع قطر، خصوصا ان هناك مراجعة أمريكية لما يحدث في ظل وجود مشاكل داخلية للرئيس الامريكي بشأن علاقته مع روسيا ابان الانتخابات الرئاسية.
وأشار الشليمي إلى ان الرئيس التركي يلعب على خطين متوازيين في الازمة الحالية؛ المصالح التركية والتحالف مع قطر، وقد يلجأ الى استخدام علاقات تركيا القديمة مع النظام الايراني، حيث لا مانع لدى تركيا من التحالف مع إيران رغم الاختلاف المذهبي بينهما، فتركيا دولة علمانية، وهو ما يجب ان لا يخدع المراقبين، فالاهم لها الحفاظ على مصالحها، ولكن الخاسر الأكبر من كل ما يجري ستكون قطر، فيما ستكون طهران هي الرابح الأكبر.
وعن قدرة الدوحة للخروج من أزمتها بالمراهنة على عامل الوقت، أوضح الدكتور فهد الشليمي أن الأزمة القطرية بدأت منذ عام 1997، حيث تم استغلال قناة الجزيرة لكسر المحاذير تحت مسمى "حرية الإعلام"، وكانت الكويت إحدى ضحايا هذا التصعيد منذ نشأت الجزيرة التي كانت تستضيف شخصيات تسيء الى الكويت، وغير مقبولين أصلا من الشعب الكويتي، بعد ذلك بدأ مشروع الاخوان واستغلال العواطف واتهام الحكام بالخيانة والتحريض على الحكومات، حيث كانت تقول قطر ان الجزيرة اعلام حر وليس لها سيطرة عليها، ولكن الايام اثبتت عكس ذلك تماما، وان إدارة الجزيرة تتلقى توجيهات مباشرة من السلطة في قطر.
وأضاف الشليمي أن الخطاب التحريضي الذي تبنته قطر من خلال الجزيرة اتفق مع فلسفة الاخوان المسلمين، فتم توفير الدعم المادي لهم والمنصات الاعلامية إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان قطر رأس الحربة لكل ما يجري.
واستشهد الدكتور فهد الشليمي بما يعرف بـ "أكاديمية التغيير" التي تديرها وتمولها قطر، والتي من الواضح أنها تعمل على تغيير الانظمة والحكومات، وتساءل الشليمي ماذا بعد التغيير.. منوها أن ما جاء بعد التغيير هو ترليون دولار خسائر العالم العربي في الدول التي اسقطت حكوماتها، 212 مليار خسائر من جراء الإرهاب، 11 مليون لاجئ ونازح، مليون و300 ألف قتيل وشهيد ومئات الاف من الجرحى السجناء.
واختتم رئيس المنتدى الخليجي للأمن والسلام، الدكتور فهد الشليمي، مشاركته في البرنامج باستعراض السيناريوهات التي يمكن أن تتحقق في المستقبل بشأن الأزمة القطرية، وعلى رأسها أن يستمر الوضع كما هو عليه، في ظل استمرار إدعاء قطر أنها متعافية، وهو ما يجافي الحقيقية، أما السيناريو الثاني أن تقوم مصر والعراق وسوريا وليبيا برفع قضايا مدنية على مسؤولين قطريين، لدورهم في تمويل الإرهاب في بلدانهم، وهو ما يمكن أن يفتح أبوابا من الصعب على الدوحة إغلاقها. أما السيناريو الثالث، حسب الشليمي، فهو تحويل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي ومن ثم إلى المحكمة الجنائية الدولية، خصوصا مع توفر كل الأدلة والاثباتات التي تدين قطر.

ع ع

بنا 1330 جمت 26/07/2017





ع ع

بنا 1327 جمت 26/07/2017


عدد القراءات : 4411         اخر تحديث : 2017/07/26 - 55 : 05 PM