الأحد   23 يوليو 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
نخبة من السياسيين والإعلاميين الخليجيين والعرب يناقشون "الدبلوماسية الخليجية ومسارات الأزمة القطرية" في برنامج "ما وراء الخبر"
2017/06/25 - 41 : 09 AM
المنامة في 25 يونيو /بنا/ من جديد.. تفشل الدوحة في الاستفادة من التجارب التي مرت بها، لتقع مرة أخرى في ذات الأخطاء.. فبعد ثلاث سنوات من عزلها وتحديدا في مارس 2014، لا تزال تمارس نفس السياسة رغم الفرصة التي منحت لها بحل المشاكل العالقة مع دول المجلس والالتزام بقواعد العمل الدبلوماسي المتعارف عليه بين دول العالم ، إلا أنها أصرت على نقض غزلها، لتدخل في مرحلة جديدة ، فشلت فيها في تصحيح سلوكها العدائي، أو حتى توضيحه أمام الرأي العام العالمي.
هذا ما ناقشه برنامج "ما وراء الخبر"، والذي يبث على شاشة تلفزيون البحرين يوميا الساعة التاسعة مساءا، حيث استضاف في حلقته بالاستيديو وكيل وزارة الخارجية الأسبق السفير حمد العامر، وبالأقمار الصناعية من الرياض المستشار الإعلامي السعودي الدكتور محمد الحربي، ومن القاهرة بالهاتف المحلل السياسي اليمني بليغ المخلافي ، ومن البحرين على الهاتف الباحث الاستراتيجي الدكتور أشرف كشك والكاتبة الصحافية منى المطوع.
من جانبه قال وكيل وزارة الخارجية الأسبق، السفير حمد العامر، ان عام 2014 كان فرصة ذهبية للدوحة لتعديل سلوكها وعلاقاتها مع دول المجلس، مشيرا الى أن المجلس خلال السنوات الماضية مر بالعديد من المشاكل التي اصابت الاقليم وعلى راسها الحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت والحرب على العراق واليمن والربيع العربي وغيرها، وهي مشاكل خطيرة للغاية، ولكن المجلس تجاوزها بالكثير من الحكمة والدبلوماسية.
واشار العامر ان اليوم صعب جدا، لذلك على الدوحة وقف مسببات الازمة الحالية، وهي معروفة للجميع، وان تلتزم بما تعهدت به عام 2014، حيث وقع الأمير تميم على اتفاق الرياض التكميلي، وكنت ضمن الوفد البحريني في التفاوض، حيث كان هناك الكثير من المكاشفة والوضوح والمصارحة، خصوصا عددا من الاشرطة التي تدل على التآمر ضد البحرين ، والتآمر بين ليبيا وقطر على السعودية، والهاجس البحريني الكبير وهو موضوع التجنيس وقناة الجزيرة وضرورة وقف نشاطاتها المعادية، حيث تعرضت البحرين لهجوم شرس من القناة مبني على أسس استراتيجية بعيدة المدى وليس مجرد ازعاج فقط.
وعن سبب اعتقاده بان الازمة الحالية من اخطر الازمات ؛ اشار العامر الى ان الازمة الحالية ربما تكون سببا وراء انهيار المجلس، ولكنها في ذات الوقت قد تكون السبب المباشر في قيام الاتحاد الخليجي، والذي هو المطلب الأهم لشعوب مجلس التعاون، وهو الطريق الصحيح وتطور طبيعي لمسيرة المجلس.
وعن امكانية اعادة سيناريو 2014 بأن توقع الدوحة على التعهدات ثم ترفض التنفيذ ، أشار السفير حمد العامر، ان دول الخليج نزعت عباءة المجاملات مع الدوحة، لان الازمة الحالية تمس كيان المجلس ككل، وتعمل على تغيير خارطة مجلس التعاون والدول العربية كافة، وهو احد حلقات مسلسل الربيع العربي والتي كانت الدوحة أحد أدواته.
وعن مصلحة قطر في المشاركة بتفتيت المنطقة، أوضح العامر، أن الدوحة تشعر بعدم الامان والامن، وهو ما يدفعها لتبادر بالهجوم بالاتفاق مع بعض القوى الاقليمية والدولية، حيث التغيير القائم على أساس حقوق الانسان والراي، أضافة الى الاستعانة بفكر اسلامي متطور، وهو ما تمثله تركيا، سعيا بان تصبح الدوحة المرجع له كونها الحاضنة الأكبر لجماعة الاخوان المسلمين.
وعن الدبلوماسية البحرينية في الأزمة، أوضح السفير العامر أن لجلالة الملك مواقف كبيرة ومشرفة في هذه الازمة وغيرها من الازمات التي مرت بها المنطقة، حيث كل الجهود تنصب على ضرورة الانتهاء من الازمة لان استمرارها ليس من مصلحة احد، بل وربما تكون كارثية بين الشعوب الخليجية.
مضيفا ان الدبلوماسية الخليجية تمتعت دائما بالصبر وسعة الصبر، وتحاول استيعاب التصرفات القطرية اللامسؤولة وايجاد الحلول، والقول ان قطر لا تعلم ما هي مطالب الدول الخليجية فهذه سذاجة سياسية، حيث التعهدات في 2014 واضحة ولا لبس فيها.
واشار السفير حمد العامر الى أنه يجب على قطر ان تفهم بان سياسية التوسع، وهي عمود اساسي في السياسة القطرية كخط دفاع لحالة انعدام الأمن، يجابهها سياسة الاحتواء السياسي، وهو بالقضاء على الأشياء التي تروج لها قطر مثل الارهاب واحتواء الاعلام القطري متمثل في الجزيرة، والذي قوم على الكذب والتلفيق وخدمة للتوسع القطري، ويتم الاحتواء بالحملة الاعلامية المنظمة التي تقوم بها دول الخليج الثلاث.
وبشأن رؤية الرأي العام العربي للأزمة الحالية، اوضح العامر أن المواطن في الغرب اصبح يفهم وجهة النظر الخليجية من قطر ودورها وما يتعلق بالإرهاب، ويجب التركيز على الدول المتحالفة مع قطر مثل تركيا وايران، اما الجانب الامريكي فيجب اعادة توضيح الصورة له اكثر، خصوصا بعد أن وصل الارهاب الى قلب اوروبا، حيث ضرورة وقف الطموحات القطرية في التوسيع وبناء مجتمع جديد قائم على الاخوان المسلمين.
واشار العامر ان قطر تسعى لإيجاد دولة خارج الحدود الجغرافية من اجل استمرار النظام القائم حاليا، وهي خطة بدأت عام 1996 وقائمة على وفرة في الاموال وعدد قليل من المواطنين، تلاقت هذه الخطة مع الربيع العربي والتوجهات الأمريكية ابان فترة حكم اوباما، وكانت النتيجة صراعات مستمرة في العديد من الدول العربية.
واختتم السفير العامر مشاركته بالبرنامج بالحديث عن كيفية الخروج من الأزمة ومصير مجلس التعاون الخليجي؛ مشيرا إلى أن الخروج من الأزمة في يد قطر، وذلك بضرورة تطبيق اتفاقية 2014 والالتزام بجميع بنودها بضمانات امريكية، حيث أن الوضع لن يكون كما مضى. أما مصير المجلس فإنه سيبقى على ما هو عليه، وستبقى سياسية الاحتواء الدبلوماسي قائمة، لكن سيتكون قطر خارجة منظومة المجلس، إذ ليس من المنطق أن تشارك في اعماله واجتماعاته وهي مقاطعة من أكثر من نصف اعضاءه.
ومن الرياض وعبر الاقمار الاصطناعية قال المستشار الاعلامي السعودي، الدكتور محمد الحربي؛ ان قطر لا تزال تمارس سياسية الهروب الى الامام، حيث الاساءة للأشقاء وتزوير الحقائق والارتباك الاعلامي الذي وقعت فيه الدوحة.
مضيفا ان دول الخليج لم تتخذ هذا الموقف للعداء والتجييش؛ بل لان هناك قضايا هامة وخطيرة مع قطر ويجب التعامل معها، حيث شقت قطر الصف الخليجي الى حد كبير، ولا يوجد له الى الان ايو بوادر.
واشار الحربي إلى ان التعنت القطري يصاحبه عملية ارتباك سياسي واعلامي، وهناك سقوط في الاعلام القطري، لان اليوم اصبح كل شيء مكشوف حيث التسريبات والمكالمات والفيديوهات، لكن الاعلام القطري لا يزال يكابر وينفي كل ذلك دون اي دليل.
وأوضح الدكتور الحربي أن دول المقاطعة لا يمكن ان تغرق بالتفاصيل التافه التي يحاول الاعلام القطري الترويج لها، لان دول العالم اليوم تتعامل بالوثائق والادلة، اما قطر وممارستها دور المظلومية فهو سقوط سياسي واخلاقي لا يمكن التعويل عليه.
واضاف الدكتور الحربي ان حجم الاموال الكبيرة التي دفعتها قطر حول العالم لدعم الارهاب لن تقبل قطر بالتنازل عنه اليوم بلا مقابل، وكذلك ما تم تقديمه للإخوان المسلمين، وهو ما يؤشر الى ان الازمة لن تحل في القريب العاجل، وستتخلى قطر عن البيت الخليجي مقابل التحالف مع ايران وتركيا والاخوان المسلمين والجماعات الارهابية، حيث لا تزال تعيش عهد اوباما.
عن مستقبل الازمة القطرية، اشار الدكتور محمد الحربي؛ العودة للبيت الخليجي والتخلي عن الارهاب ودعمهم، استمرار المقاطعة لسنوات وهو ما سيسرع بحراك شعبي في الداخل لإسقاط النظام.
وفي مداخلته على الهاتف من المنامة أشار الخبير الاستراتيجي الدكتور، أشرف كشك، الى ان تحركات دول الخليج كانت تتمير بثلاثة أمور أولها أنها كانت على مستوى رفيع جدا، والتي مثلتها زيارة جلالة الملك المفدى الى جدة والقاهرة وابو ظبي وكذلك جولات سمو امير الكويت، ثانيا ان الخطاب موحد بالنسبة لدول الخليج العربي ومصر ، وثالثا ان هناك كتابات لدبلوماسيين خليجيين في الولايات المتحدة في الغرب لإيضاح الصورة الحقيقية للراي العام العالم، وقد نجح في اجهاض المحاولات القطرية لتدويل الازمة واخراجها عن مسارها.
مضيفا أن المسؤول الاساسي عن الازمة قطر تسعى لترويج بعض المفردات، ولكنها لم تنج لأن مراهنتها على مسائل ثابتة مثل التحالفات والقدرات المالية غير موفقة، في الوقت الذي تنسى فيه كل المتغيرات التي تحدث بالعالم، الى جانب ضرورة عدم الثقة بإيران لأن طهران لها اطماع في المنطقة، وقطر جزء من تلك الاطماع.
من جانبها أشار الكاتبة الصحافية منى المطوع إلى ان الدبلوماسية القطرية تتحرك خارج المنطقة، وتحديا في اوروبا، وهذا الامر يزيد الوضع تعقيداً وصعوبة، لان الحل لن يكون في لندن أو واشنطن؛ إنما في الرياض وداخل البيت الخليج.
وانتقدت المطوع تصريحات وزير خارجية قطر، واصفة اياها بانها لا تبشر بالخير، فهي تحوي كم كبير من المماطلة وعدم الاقرار بالأخطاء التي ارتكبها النظام القطري، خصوصا تمويل الارهاب، في حيث تم تنظم حملة تضليل اعلامي قطري لتغيير المصطلحات وتبرير الجرائم التي ارتكبتها الدوحة.
وفي مداخلته عبر الهاتف من القاهرة، أشار المحلل السياسي اليمني بليغ المخلافي، أن ما حدث نتاج طبيعي لممارسات الدبلوماسية القطرية خلال السنوات الماضية، وهي جزء من مشروع كبير في المنطقة، وقد تم استغلال قطر وقدراتها لتكون جزء من تنفيذ هذا المشروع.
واضاف المخلافي أن الحراك الدبلوماسي الخليجي ومحاولة الوساطة لم تلقى أي آذان صاغية من الدولة القطرية، وهو ما يمكن ان نصفه بـ "الكِبر" في مواجهة التحديات، لذلك على قطر أن تعي بان عزلتها الاقليمية يمكن أن تعوضها بالتحالف مع ايران وتركيا، فهما ليسا بديلين عن المحيط الخليجي وعلى القيادة القطرية ان تعي هذ الامر، وان تساهم في بناء مشروع للمنطقة قائم على حسن الجوار والمصالح المشتركة.
واستعرض المخلافي أهم المحطات التي ساهمت فيه الدوحة بالإضرار بمصالح الشعب والدولية اليمينية، مشيرا إلى انه في العقد الاول من الالفية الجديدة لعبت قطر دورا في الوساطة بين مليشيات الحوثي الارهابية التي كانت تخوض حروبا ضد الدولة، فعملت على تقوية الحوثيين، حيث وصلت شخصيات قطرية الى صعدة، وهو ما مهد لقيام علاقات وثيقة بين الطرفين، سهمت في قيام تحالف بينهم لاحقا.
واضاف المخلافي أنه وبعد الربيع العربي دعمت قطر الاسلام السياسي في اليمن متمثلا في الاخوان المسلمين، وكان ذلك من أحد الاسباب اليت أثرت على النسيج المجتمعي اليمين، بل وكان من أحد اسباب الانقلاب الحوثي على الشرعية.




خ.س

بنا 1836 جمت 24/06/2017


عدد القراءات : 2371         اخر تحديث : 2017/06/25 - 49 : 09 AM