الاثنين   26 يونيو 2017  
فيديو بنا زمان صور بنا زمان
جلالة الملك : إنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية
2011/06/29 - 39 : 01 PM
المنامة في 29 يونيو/ بنا / المنامة في 29 يونيو/ بنا / ترأس حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية بحضور صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء وصاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى وذلك صباح اليوم في قصر الصخير.

وفي مستهل الجلسة وجه حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى كلمة سامية هذا نصها :-



بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

أصحاب السمو،،، أصحاب المعالي والسعادة،،،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

لقد جمعنا الله سبحانه وتعالى على هذه الأرض الطيبة إخواناً
متحابين ، كما هي طبيعة أهل البحرين دائماً، وكنتم خير عون لنا في تحمل الأمانة،،، فأقمنا حكمنا على مبادئ ميثاق العمل الوطني الذي أجمع عليه أبناء شعبنا الوفي، وعلى قواعد العدل والشورى والدستور.



وبعد أن من الله علينا بفضل من لدنه باستعادة الأمن والاستقرار، وتجاوز الأحداث المؤسفة التي مرت علينا ، تأتي الدعوة لهذا الاجتماع الاستثنائي لمجلسكم الموقر اليوم لنؤكد لكم فيه عزمنا الجاد على استعادة الثقة وتوحيد الرؤى بغية أن نستمر في مسيرتنا لمزيد من الإصلاح، وذلك بالتشاور من خلال حوار التوافق الوطني الشامل.. والذي نتمنى له كل التوفيق والنجاح .



إلا أن الأحداث المؤسفة التي مرت بنا قد خلقت جواً مأزوماً واحتقاناً غير مسبوقين، مما دفع بالكثيرين إلى التخوف من أن تؤدي سياسة الديمقراطية والانفتاح التي أكدنا عليها منذ تولينا مقاليد الحكم، إلى إتاحة الفرصة لبعض المتشددين لاختطاف البلاد إلى حالة من الفوضى والتطرف... ولكنني أقولها لكم اليوم وبكل حزم وعزم... إننا لن نسمح لأي متشدد يدعو للفوضى أو التطرف لاختطاف تجربتنا الإصلاحية ، كما لن نمكن للتخوفات أن تكون وراء أي قرار رسمي، ولا يمكن أن نمكن لطرف على حساب آخر أو أن نترك البلد نهباً لمحاصصات تجزيئية تفتته ولا تجمع أهله، فالغضب لا يعطي دروساً بل هي حالة يختفي معها التفكير الواضح السليم مثله مثل الخوف .



إن ما حدث في فبراير ومارس الماضيين آلمنا كثيراً كما آلم أفراد شعبنا كافة وأصدقاء ومحبي البحرين في كل مكان، فما حدث لم يكن مسبوقاً في تاريخنا، وجاء في الوقت الذي تخطو فيه مملكتنا خطوات واسعة للأمام في كل المجالات،،، فقد حرصنا طيلة العشرة أعوام الماضية على إصلاح المؤسسات في البحرين، ودستورنا الحالي يتماشى مع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والتي صادقت عليها المملكة، كما أن الاقتصاد حقق تقدماً ملحوظاً وحق لنا أن نفخر بأن معدلات البطالة لم تتجاوز نسبة 4%.



وفي مواجهة ماحدث كان من غير الممكن التراخي أو النكوص عن مسئولية استعادة الأمن والاستقرار في هذا البلد و حماية المواطنين والمؤسسات التي أقسمنا على المحافظة عليها،،، وعلى الرغم من أن فداحة ما جرى لا يقارن بما حدث ويحدث في دول أخرى، إلا أنه يكفي في فداحته أن تأباه نفوسنا جميعاً، وترفضه أعرافنا وقيمنا....
وهو الأمر الذي يستوجب علينا العمل الجاد لعدم تكرار هذه الأفعال مرة أخرى في المستقبل .



أيها الأخوة



لا شك أن للمواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بطرق سلمية مشروعة ، ومن حق المواطنين أن تكون لديهم مطالب دون أن يقابل ذلك بعنف، وفي المقابل كذلك، يجب أن تمارس الحرية بمسئولية فلا يمكن أن تؤخذ وسائل التعبير كطريقة للخروج على النظام العام أوتهديد السلم الأهلي أوعرقلة المصالح الاقتصادية أو الإضرار بمرافق الدولة. وبين هذا الحق ومحدداته أصبحت الإشاعات تدار ليثبت البعض أنهم على حق في مقابل البعض الآخر.. وهو الأمر الذي لا يمكن معه أن نستمر في خطواتنا للأمام دون علاج هذه الجراح ومعرفة الحقيقة كاملة .



ولقد كنا ومنذ اللحظة الأولى حريصين كل الحرص على سلامة مواطنينا بكل فئاتهم ونحن نرى العنف يزداد، والدفع بالناس يتصاعد نحو مزيد من العنف،،، فكانت هناك خسائر في الأرواح نترحم عليهم جميعاً أياً كانت مواقعهم أو مواقفهم، وأمرنا بتشكيل لجنة برآسة نائب رئيس مجلس الوزراء للنظرفي ذلك، كما أن الحكومة تعمل الآن على إيجاد بدائل قانونية للمنشآت التي أزيلت، كما تم تشكيل لجنة بقرار من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء للنظر في حالات الفصل في القطاع الخاص، وقامت الجهات المعنية بإطلاق العديد من الموقوفين، ومع انتهاء حالة السلامة الوطنية قبل موعدها، وبعد أن قامت محاكم السلامة الوطنية بالتعامل مع الحالة الطارئة والمستعجلة التي مرت بها بلادنا، فقد تم إحالة جميع القضايا المتبقية أمامها ليتم النظرفيها أمام القضاء العادي، ودعونا إلى إطلاق حوار للتوافق الوطني ليكون امتداداً لدعوة سمو ولي عهدنا،، وليشمل الجميع،، ونأمل أن تكون مشاركتهم إيجابية وبناءة، بإذن الله .





ومازلنا في حاجة إلى النظر فيما جرى لمعرفة كافة تفاصيل أحداث فبراير ومارس، وأن نقيم تلك الأحداث على حقيقتها، فهناك ضحايا للعنف لا يمكن لنا أن ننساهم،، وهناك اتهامات واتهامات مضادة حول اسباب ونوعية وكيفية حدوث ذلك العنف،، وأصبحت حالة عدم الثقة هي السائدة،، واختلفت الرؤى بمزيج من الإشاعات حولها...



وفي هذا الخصوص، أؤكد لكم وبكل وضوح على أن أي شخص سواء أكان يعمل باسم حكومة مملكة البحرين أو في أي موقع آخر لا بد أن يدرك أننا لم نتخل عن مبادئنا ، ولن يتم التهاون أو التساهل حيال ثبوت أية انتهاكات لحقوق الإنسان من أيٍ كان،،، فهذه الأفعال لا تساعد أحد،، بل تؤذي الجميع .



ومن أجل ذلك وبعد القيام بالعديد من الاستشارات ومن بينها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فقد أمرنا بإنشاء لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في أحداث فبراير ومارس الماضيين، وتشكيلها من أشخاص ذوي سمعة عالمية وعلى دراية واسعة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ممن ليس لهم دور في الحكومة وبعيدين عن المجال السياسي الداخلي، وتم اختيار أعضائها نظراً لمكانتهم ومنجزاتهم على مستوى
العالم .



وستقوم اللجنة بمباشرة اختصاصاتها - والتي تم وضعها بالتشاور مع أعضاء اللجنة أنفسهم - باستقلالية تامة وبدون أي تدخلات من أي نوع لتقدم تقريرها لنا لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.... وفي هذا الخصوص، فقد أصدرنا أمراً ملكياً بأسماء أعضاء اللجنة واختصاصاتها، مؤكدين على الوزراء وجوب التعاون معها ودعم عملها دون أي تحفظ... آملين أن تسهم مخرجات هذه اللجنة في كشف الحقائق، وأن تكون مساندة للجميع في وضع أحداث الفترة الماضية خلفهم عند استشرافهم مستقبلاً مشرقاً يجمعهم ويحافظ على لحمتهم .

وفي الوقت الذي نتطلع فيه لحوار التوافق الوطني والذي يفتح الباب لاحتواء وجهات النظر لجميع قطاعات المجتمع البحريني فإننا نؤكد على أننا قادرون وبعد التوكل على الله سبحانه وتعالى ان ندون فصلاً جديداً من تاريخنا يكون مفعماً بالنجاح وإرادة العطاء، فهذه البحرين أرض الحضارات، ورجالات البناء السباقين إلى البذل والإيثار والولاء لهذه الارض الطيبة ومحبة أهلها الكرام دون ان ينظروا للون أو عرق أو دين أو مذهب هذا الفرد أو ذاك، فكانوا خير مصداق لتعاليم الدين الحنيف وقيم الإنسانية العالية .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


عدد القراءات : 5632         اخر تحديث : 2011/06/29 - 52 : 03 PM