مشهد مهيب خرج إليهم سيراً‮ ‬على قدميه متخلياً‮ ‬عن الرسميات والبروتوكولات

سمو الشيــخ خليفــة‮ ‬يعبِّر لـ‮ »‬الوطن‮« ‬عن فــرحة لا تـوصف‮ ‬وســط أهــل المحـرق الــذين ارتبط بـهم وأحبهــم وأحبـوه .. أهالي‮ ‬حالة بوماهر في‮ ‬مقدمة مستقبليه والداعين له بدوام التميز والازدهار

‮»‬الوطن‮«‬‭-‬‮ ‬رنده فاروق‮:‬ (الوطن، 17/7/2007)
كانت المفاجأة خارج نطاق كل التوقعات،‮ ‬بل فاقت الممكن والمحتمل حين فوجئ المصطفون على جانبي‮ ‬الطريق عند بوابة قاعة كبار الزوار بسمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر قادماً‮ ‬إليهم راجلاً،‮ ‬متحرراً‮ ‬من كل قيود الرسميات وتأمين سلامته‮.. ‬ولماذا الرسميات؟،‮ ‬وممن تأمين سلامته؟‮! ‬وهو وسط أهله وناسه وأحبته وأبنائه‮..‬
ها هو سمو الشيخ خليفة‮ ‬يعود إلى أرض الوطن سالماً‮ ‬غانماً‮ ‬بعد أن نال جائزة الإنجاز والتميز ورفع رأس شعب البحرين مثلما عودهم دائماً‮.. ‬وكان في‮ ‬استقبال سموه حشد هائل من أهالي‮ ‬المحرق الذين‮ ‬يحبونه محبة الأب والأخ والقائد‮.. ‬وكان أهالي‮ ‬حالة بوماهر في‮ ‬مقدمة مستقبلي‮ ‬سموه حيث كان ذلك بناء على طلب شخصي‮ ‬من سموه نظراً‮ ‬لقربهم منه وشديد محبتهم تجاهه‮..‬
استقبلوه بوريقات المشموم ناثرينها تجاه موكبه حتى أن المنطقة كانت كلها متشبعة برائحة المشموم الذي‮ ‬أضفى رونقاً‮ ‬ساحراً‮ ‬على المكان،‮ ‬كما أن الأجواء رغم حرارة الشمس طوال اليوم كانت مشوبة بنسائم رقيقة لطّفت من حرارة الجو وكأنها كانت على علم بمقدم حبيب المحرقيين،‮ ‬فآلت أن تكون ناعمة رقيقة على أجسادهم وهم‮ ‬ينتظرونه تحت حرارة الشمس والفرحة تغمرهم والزغاريد تنطلق من أفواه نسائهم دون حسيب ولا رقيب في‮ ‬هذا الموقف المهيب‮..‬
حينما خرج سموه إلى المواطنين مصافحاً‮ ‬إياهم توجه أول ما توجه إلى امرأة مسنة جالسة على كرسي‮ ‬متحرك،‮ ‬فكانت لفتة منه من أروع اللفتات‮..‬
حاولت الاقتراب من سموه رغم تزاحم المواطنين حوله،‮ ‬فهذا‮ ‬يصافح سموه،‮ ‬وذاك‮ ‬يقف أمامه ليلقي‮ ‬بقصيدة شعرية وأخرى تقبل‮ ‬يده و‮... ‬و‮...‬
وجدتني‮ ‬وسط الجموع أصافح سموه وأعبِّر له عن دهشتي‮ ‬الفائقة من تواجد سموه وسط هذه الجموع في‮ ‬مشهد لم أره في‮ ‬حياتي‮ ‬ولم أتوقعه،‮ ‬خاصة وهو عائد من رحلة سفر طويلة ومتعبة،‮ ‬فإن كان سموه‮ ‬ينزل إلى المواطنين في‮ ‬مناطقهم فهو‮ ‬يكون مهيئاً‮ ‬لذلك ويكون الأمر في‮ ‬نطاق من المفاجأة لمن‮ ‬يتوجه إليهم،‮ ‬لكن في‮ ‬هذا الموقف كانت آلاف مؤلفة في‮ ‬انتظار سموه ونزل إليهم دون أي‮ ‬رسميات ولا بروتوكولات،‮ ‬فقال سموه والفرحة مرتسمة على محيّاه الكريم وبادية في‮ ‬نظرات عينيه‮: ''‬فرحتي‮ ‬اليوم لا توصف ومهما قلت تعبيراً‮ ‬عن شكري‮ ‬فلن‮ ‬يصف حجم ما بداخلي،‮ ‬وأرجو من الله أن‮ ‬يتم نعمته علي‮ ‬وأن‮ ‬يقدرني‮ ‬على إسعاد أبناء وطني‮ ‬الحبيب‮''.‬
فعبّرت لسموه عن دهشتي‮ ‬تجاه ما أراه من بساطة وتلقائية وعفوية تشارك فيها مع شعبه ونزل إليهم دون أية قيود فقال‮: ''‬ارتباطي‮ ‬بأهالي‮ ‬المحرق ارتباط عائلي،‮ ‬لقد أحببت هذا الشعب،‮ ‬وهم أحبوني،‮ ‬ومن واجبي‮ ‬أن أخدم بلدي،‮ ‬وأي‮ ‬إنجاز في‮ ‬هذا الوطن هو إنجاز مشترك،‮ ‬فكل شعب البحرين شارك في‮ ‬الإنجازات التي‮ ‬تحققت وآمل من الله جل وعلا أن‮ ‬يمنحنا القوة جميعاً‮ ‬كي‮ ‬نمشي‮ ‬على الطريق الصحيح‮''.‬
ومن جهتهم،‮ ‬عبر أهالي‮ ‬حالة بوماهر من خلال رئيس لجنتهم الأهلية محمد جراح الدوسري‮ ‬عن عميق المحبة والشكر والعرفان إلى سمو رئيس الوزراء على اهتمام سموه بهم ورغبة سموه أن‮ ‬يكونوا في‮ ‬مقدمة مستقبليه،‮ ‬وتمنوا لسموه كل الخير والتقدم والازدهار والصحة وطول العمر،‮ ‬كما عبر أحمد القصاب وأسرته عن المشاعر الفياضة نفسها وهو أحد أعضاء اللجنة الأهلية للحالة وممثل قصابي‮ ‬سوق المحرق المركزي‮. ‬
‮ ‬حقاً،‮ ‬لقد كان الموقف مهيباً،‮ ‬ومختلفاً‮ ‬عن كل وقفاتي‮ ‬السابقة مع سموه كي‮ ‬أظفر بتصريح خاص في‮ ‬مناسبات سابقة‮.. ‬تواجده وسط أبناء وطنه موقف مسَّ‮ ‬وجداني‮ ‬بعمق بالغ‮.‬
النسخة الإلكترونية: http://www.bna.bh/coverage/print/84