سمو رئيس وزراء البحرين / حديث
المنامة فى 15 يوليو / بنا / أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان ال خليفة رئيس الوزراء بمملكة البحرين أن حصوله على جائزة الشرف للانجاز المتميز يحمل دلالات واضحة على نجاح السياسات الاستراتيجية التى تنتهجها مملكة البحرين فضلا عن كونها موءشر على سير البحرين فى الطريق الصحيح على مختلف الأصعدة التنموية.وقال سمو رئيس الوزراء فى حديث مع مجلة / المجلة / نشرته فى عدد خاص أصدرته بمناسبة حصول سموه على جائزة الشرف للانجاز المتميز اننا فى البحرين وضعنا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية نصب أعيننا وسخرنا كل جهودنا وامكانياتنا للارتقاء بالبحرين بشكل متكامل منطلقين فى ذلك من ركيزة أساسية هى المواطن البحرينى الذى جعلنا منه هدف وأداة التنمية فى ان واحد ايمانا منا بأن تقدم الشعوب الطموحة له أول وليس له أخر وأن ما نقوم به هو واجب علينا تجاه بلدنا ونوءدى فى الوقت ذاته أمانة الوطن لافتا سموه الى أن الجائزة ستكون حافزا لمتابعة العمل الجاد والمستمر بوعى مسئول ومثابرة موصولة بالعمل من أجل المزيد من الانجاز.
وأضاف سموه للمجلة ان طموحاتنا بلا حدود وكلها تصب فى خدمة ورفعة وطننا لان طريق التنمية طريق طويل يستلزم العزم والمثابرة ونحن هنا فى البحرين اعتمدنا على التدرج فى تحقيق طموحاتنا وخططنا التنموية حتى وصلنا الى ما وصلنا اليه من نمو يسترعى انتباه المجتمع الدولى ولذا فسنعمل بكل جهدنا للحفاظ على ما وصلنا اليه من مكانة مع المضى قدما فى خططنا لتحقيق مستوى أفضل من النمو.
وحول الانجازات التى حققتها البحرين فى المجال الاقتصادى أكد سمو رئيس الوزراء أن الاقتصاد هو الاساس المادى لكل تطور ورقى لاى مجتمع ونحن نحرص شديد الحرص على العناية به فالعالم الان وفى ظل ما نعيشه من تطور خاصة على الصعيد الاقتصادى أصبح يعيش حالة منافسة دائمة على استقطاب الاستثمارات وفتح الابواب أمام تدفق روءوس الاموال وكل دولة تسعى لتقديم الحوافز لتشجيع المستثمرين على الولوج الى أسواقها ولم يعد هناك مجال للانغلاق فروءوس الاموال سمتها الديناميكية الدائمة ولديها بوصلتها الخاصة التى توجهها لاختيار وجهة معينة دون أخرى معتمدة فى ذلك على ما توفره هذه الوجهة من عوامل جذب استثمارية.
ونوه سموه الى أننا فى البحرين لدينا خطط طموحة لتكريس ومضاعفة وتيرة التقدم الاقتصادى من خلال الاستمرار فى تقديم المزيد من الحوافز للمستثمرين والتركيز على الصناعات التحويلية التى تعطى قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى وتصب فى اتجاه تنويع مصادر الدخل الذى فطنت اليه البحرين مبكرا وعملت من خلال سياساتها واستراتيجياتها على الدفع باتجاهه لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسى للدخل.
وحول سياسات الخصخصة التى تتبناها المملكة قال سموه ان العالم أصبح اليوم يعيش فى ظل العولمة واقتصاد السوق ولذا لم يعد من المنطقى أو من المقبول أن تستمر الدولة فى احكام سيطرتها على أغلب الانشطة الاقتصادية التى يمكن للقطاع الخاص الاضطلاع بها بصورة أكثر كفاءة ونحن فى البحرين انطلاقنا نحو الخصخصة من أجل تعزيز دور القطاع الخاص وايجاد البيئة المواتية لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية وايجاد فرص عمل جديدة أمام المواطنين والارتقاء بمستواهم المعيشى والخدمات المقدمة لهم وتفعيلا لذلك بدأت الدولة فى الانسحاب التدريجى من بعض النشاطات الاقتصادية و افساح المجال أمام المبادرات الخاصة عن طريق تشجيع الاستثمار الخاص والتخفيف من الاعباء المالية التى تتحملها الموازنة العامة نتيجة دعمها للمشروعات العامة اضافة الى تهيئة مناخ الاستثمار المناسب وتشجيع الاستثمار والعمل على استقطاب روءوس الاموال المحلية والعربية والاجنبية.
وأضاف سموه أن القطاع الخاص يمتلك روءوس الاموال ولدية قدرة على تحقيق نسبة ربحية أكبر من خلال الدخول فى المجالات الاقتصادية المختلفة بما يمتلكه من خبرات ادارية وفنية متطورة الا أن ذلك لا يعنى الغاء دور الدولة فى الاشراف على الانشطة الاقتصادية الحيوية كما أن استراتيجية الخصخصة لدينا لا تقتصر على مجرد نقل ملكية أصول بعض الشركات من القطاع العام الى القطاع الخاص بل تمتد الى نطاق أوسع يشمل اسناد تنفيذ وتشغيل عدد من المشاريع والخدمات الحكومية الى القطاع الخاص لادارتها وفقا للمعايير التجارية ولدينا فى البحرين أمثلة عديدة على نجاح هذه السياسة كقطاع النقل العام وتحرير قطاع الاتصالات.
وأشار سموه الى أن هذه السياسة كانت لها انعكاسات ايجابية على مستوى جودة ونوعية الخدمة المقدمة للمواطنين فى هذين المجالين لافتا سموه الى تجربة قطاع الكهرباء الذى شهد موءخرا اطلاق محطة العزل للكهرباء بالحد وهى باكورة الاستثمارات الخاصة فى هذا القطاع حيث تعمل الشركة المستثمرة فى هذا القطاع على انتاج الكهرباء وتقوم الدولة بشراء انتاجها وبيعه على المواطنين بأسعار مدعومة وقد حقق لنا ذلك كفاءة أكثر وزيادة فى الانتاجية وفى نفس الوقت نمد ميزانية الدولة بمبالغ كبيرة هى نتاج عملية التخصيص تم توجيهها الى مجالات أخرى تخدم المواطنين.
وفيما يتعلق بمدى نجاح الاجراءات التى اتخذتها المملكة لجذب الاستثمارات الاجنبية أكد سمو رئيس الوزراء أن هناك موءشرات عديدة على نجاح التوجه البحرينى فى مجال جذب الاستثمارات الاجنبية أبرزها أن البحرين تستحوذ على نحو 20 فى المئة من الاستثمارات الاجنبية فى المنطقة وهذا دليل واضح على نجاح سياساتنا فى جذب الاستثمارات.
وقال سموه اننا حرصنا على تهيئة البيئة الاستثمارية فى البحرين وفتحها أمام المستثمرين من منطلق أهمية الاستثمارات الاجنبية كمصدر لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والحصول على التكنولوجيا اللازمة لتحقيق النمو الاقتصادى وزيادة الصادرات وتنويع مصادر الدخل وذلك من خلال ما قمنا بتوفيره من الحوافز والتسهيلات التشريعية والقانونية والادارية والفنية والبنية التحتية المتميزة لجذب مثل هذه النوعية من الاستثمارات فأصبح لدينا الان حزمة من القوانين المشجعة على الاستثمار بالاضافة الى اعتماد نظام النافذة الواحدة التى تمكن المستثمر من انجازات معاملاته الخاصة بالتأسيس من خلال جهة واحدة كما عمدنا أيضا الى تخفيض قيمة تراخيص المشاريع الاستثمارية وسهلنا الحصول على الاراضى المطلوبة لانشاء المصانع عبر اقامة العديد من المناطق الصناعية.
وأوضح سموه أن كل هذا وغيره أدى الى قيام العديد من المشاريع الاستثمارية التى جعلت من البحرين مركزا ماليا دوليا هاما فى منطقة الشرق الاوسط وأهلتها لتحقيق نجاحات متتالية فى مجال جذب الاستثمارات الاجنبية عبرت عنها التقديرات الدولية التى حازت عليها المملكة فى العديد من التقارير الاقتصادية الدولية التى أشادت بمستوى الحرية الاقتصادية والشفافية التى تتسم بها ادارة الاقتصاد فى البحرين.
وأشار سمو رئيس الوزراء الى أنه طبقا لاخر الاحصائيات فقد وصل عدد البنوك والموءسسات المالية العاملة فى البحرين طلى 390 موءسسة فضلا عن أكثر من 10 الاف مصرفى بحرينى يعملون فى هذه الموءسسات المصرفية والمالية وهذا العدد من الموءسسات فى تزايد مستمر يشجعه فى ذلك ما تتميز به المملكة من أنظمة قانونية حيث ساعدت الثقة التى تحظى بها القوانين والتشريعات والنظم المالية فى البحرين على تشجيع العديد من الموءسسات المالية والمصرفية العالمية للولوج الى سوق البحرين فضلا عن توفر بنية تحتية متقدمة خاصة فى مجال الاتصالات مما وفر بيئة ملائمة لنجاح هذه الموءسسات فى ممارسة عملها بكل حرية.
وأكد سموه سعى البحرين نحو استقطاب المزيد من الموءسسات المالية الكبيرة وتشجيعها على اتخاذ البحرين مقرا لها قائلا ان الخطوة التى اتخذتها البحرين بانشاء مرفأ البحرين المالى تعطى دليلا على هذا التوجه فطموحنا أن نكون أحد المراكز ذات الثقل على الخريطة المالية العالمية.
وحول مشروع الاتحاد النقدى الخليجى واصدار عملة خليجية موحدة أوضح سموه أن العملة الخليجية الموحدة تعتبر أحد المشروعات الطموحة التى يسعى مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى تنفيذها فى اطار مشروعه الكبير للتكامل الاقتصادى وهو مشروع دعمناه وسندعمه بكل جهودنا حتى يرى النور معربا سموه عن تفاوءله بالرغم من وجود بعض المعوقات التى تعترض المشروع معتبرا اياها أشياء طبيعية لان مشروع بهذا الثقل لابد أن يأخذ حقه من الدراسة بما يراعى ظروف كل دولة من دول المجلس.
وفيما يتعلق بمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ قيامه أكد سمو رئيس الوزراء أن انجازات المجلس شاهدة على كافة الاصعدة ولا يمكن لاى متابع أن يتجاهلها فقد وصلت ذرى التعاون والتنسيق بين دول المجلس الى مرحلة متقدمة ساهمت فى تحقيق العديد من الانجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها والمسألة حاليا لا تقاس بمعيار الرضا من عدمه وانما يمكننا النظر الى مجلس التعاون على أنه خطة استراتيجية تكاملية طموحة تسير وفق برنامج زمنى محدد ولابد لها أن تمر بمراحلها ومحطاتها الثانوية حتى تكتمل فى صورتها النهائية ومن ثم يمكننا الحكم عليها ككل .
وقال سموه نحن نوءمن أن ما حققه المجلس من انجازات حتى الان ساهم فى تعزيز استقرار ورفاهية شعوب المنطقة ونلحظ حاليا مدى التسارع نحو تحقيق المزيد من الانجازات والمشاريع المختلفة كالاتحاد الجمركى والعملة الخليجية الموحدة ومشروع الربط الكهربائى والتى تمثل نقلة نوعية جديدة فى مسيرة المجلس من شأنها أن تأخذ بمسيرته نحو افاق أوسع للتعاون البناء وأملنا أن يحقق المجلس المزيد من القفزات على صعيد التكامل المنشود.
أما فيما يثار عن تراجع مسيرة المجلس قال سموه نحن نعترف ان هناك بعض المعوقات التى تعترض مسيرة مجلس التعاون الخليجى ولكن لا نفضل أن نسميها تراجعا باعتبارها أمرا طبيعيا لا يدعو للقلق فقد مرت وتمر به كافة التجمعات المماثلة ومثل هذه المعوقات تحتاج فقط لبعض الوقت والمزيد من الجهود حتى يمكن تلافيها ومعالجتها ومن ثم لا نرى أن هناك تراجعا فى مسيرة التعاون الخليجى المشترك خاصة فى ظل ما نشهده من تحرك على كافة المستويات من أجل توطيد أواصر التعاون لخدمة المصالح المشتركة وتعزيز قدرة المجلس ككيان موحد.
وفيما يتعلق بالاطروحات الخاصة بتفكيك / درع الجزيرة / كقوات مشتركة لدول مجلس التعاون أكد سموه أن قوات / درع الجزيرة / لم تفكك كما يعتقد البعض وكل ما هنالك أنه تم الاتفاق على أن تتولى كل دولة الاشراف على قواتها الممثلة فى قوة درع الجزيرة والتأكد من جاهزيتها لمواجهة أى طارئ بشكل جماعى مشددا على أن التنسيق العسكرى بين دول المجلس قد قطع شوطا كبيرا وأن هذا التنسيق متحقق على أرض الواقع وأن قوات درع الجزيرة كانت واحدة من صور التلاحم بين أبناء المنطقة وجزءا من التنسيق بين دول مجلس التعاون ومازالت.
وحول امكانات نجاح مبادرة السلام العربية قال سموه ان لدينا قناعة تامة بأن الفرصة مهيأة فى أى وقت لنجاح مبادرة السلام العربية التى أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود لحل الصراع العربى الاسرائيلى متى ما صدقت النوايا لدى الجانب الاسرائيلى الذى يعمد الى تفريغ كافة مساعى المجتمع الدولى لتحقيق السلام الشامل والعادل من محتواها ونحن على يقين كبير بأن المبادرة العربية للسلام تمثل فرصة تاريخية يجب عدم اضاعتها من أجل دفع الامور للامام واحداث تقدم على مسار عملية السلام العربية الاسرائيلية واعادة الحياة الى المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفيما يخص الوضع فى العراق قال سموه ان الوضع هناك موءسف معربا عن أمله فى أن يعود الامن والاستقرار الى هذا البلد الشقيق ونحن ندعم ونساند كل الجهود الرامية لتحقيق الامن والاستقرار فى العراق لان ذلك سيشكل صمام أمان للمنطقة ككل ونوءكد وقوفنا الى جانب الجهود الرامية الى تحقيق وحدة العراق وسيادته والحفاظ على هويته كى يتمكن الشعب العراقى من تحقيق طموحاته فى العيش الكريم والحياة الامنة المستقرة لان ما يجرى فى العراق الان من انفلات أمنى ينذر الى أن الوضع فى تدهور مستمر وهناك من يحاول تفتيت العراق وتجزئته وهو أمر نرفضه ولا نقبل به بل نريد عراقا موحدا كما كان فاستقرار العراق من استقرار المنطقة ولهذا فمن المهم الحفاظ على أمن العراق واستقراره ووحدة أراضيه ومساعدته فى تجاوز محنته.
أما فيما يتعلق بالملف النووى الايرانى وأساليب التعامل معه قال سموه نحن مع حق أى دولة فى الاستغلال السلمى للطاقة النووية فهو حق ثابت ومشروع تكفله القوانين والاعراف الدولية ونوءكد دائما على ضرورة ايجاد حل سلمى لمشكلة الملف النووى الايرانى عبر الطرق الدبلوماسية ووفقا لقرارات الشرعية الدولية معربا عن أمله فى أن يتم تفعيل المبادرات العربية الرامية لاخلاء منطقة الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل.
وأضاف سموه نحن ضد مبدأ الحرب فى المنطقة التى لا تحتمل مزيد من الحروب أكثر مما تعرضت له لذا فان الجميع مطالب بالنأى بالمنطقة عن الصراعات والعمل على ترسيخ الامن والاستقرار وتوفير جميع الطاقات من أجل البناء والتنمية.
وقد أصدرت المجلة مع العدد ملحقا خاصا يتضمن ألبوما يحتوى على عدد من الصور التى ترصد مختلف مراحل حياة سمو رئيس الوزراء ولقاءاته مع كبار المسئولين فى العالم وزياراته الميدانية لمختلف مناطق مملكة البحرين.
م ص.
1130 15






